السيد مهدي الصدر
306
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقال مهيار الديلمي : ما أنا من صبغة أيامكم * ولا الذي ان قلبوه انقلبا ولا ابن وجهين ألمّ حاضراً * من الصديق وألوم الغيبا قلبي للإخوان شطوا أو دنوا * وللهوى ساعف دهر أو نبا من عاذري من متلاش كلما * أذنب يوماً وعذرت أذنبا يضحك في وجهي ملء فمه * وإن أغب وذكر اسمي قطبا يطير لي حمامة فان رأى * خصاصة دب ورائي عقربا ما أكثر الناس وما أقلهم * وما أقل في القليل النجبا اختيار الصديق : للصديق أثر بالغ في حياة صديقه وتكييفه فكرياً وأخلاقياً ، لما طبع عليه الانسان من سرعة التأثر والانفعال بالقرناء والأخلاء ، ما يحفزه على محاكاتهم والاقتباس من طباعهم ونزعاتهم . من أجل ذلك كان التجاوب قوياً بين الأصدقاء ، وكانت صفاتهم سريعة العدوي والانتقال ، تنشر مفاهيم الخير والصلاح تارة ، ومفاهيم الشر والفساد أخرى ، تبعاً لخصائصهم وطبائعهم الكريمة أو الذميمة ، وان كانت عدوى الرذائل أسرع انتقالاً وأكثر شيوعاً من عدوى الفضائل . فالصديق الصالح : رائد خير ، وداعية هدى ، يهدي إلى الرشد والصلاح . والصديق الفاسد : رائد شر ، وداعية ضلال ، يقود إلى الغي والفساد . وكم انحرف اشخاص كانوا مثاليين هدياً وسلوكا ، وضلوا في متاهات الغواية والفساد ، لتأثرهم بالقرناء والأخلاء المنحرفين . وهذا ما يحتم على كل عاقل ان يتحفظ في اختيار الأصدقاء ، ويصطفي منهم من تحلى بالخلق المرضي والسمعة الطيبة والسلوك الحميد . خلال الصديق المثالي : واهم تلك الخلال وألزمها فيه هي :