السيد مهدي الصدر
29
أخلاق أهل البيت ( ع )
صلّى اللّه عليه وآله من سوء فعله ، وقال : وكنا يا نبي اللّه أهل شرك ، فهدانا اللّه بك ، وأنقذنا بك من الهلكة ، فاصفح عن جهلي ، وعما كان يبلغك عني ، فاني مقرّ بسوء فعلي ، معترف بذنبي . فقال صلّى اللّه عليه وآله : قد عفوت عنك ، وقد أحسن الله إليك ، حيث هداك إلى الإسلام ، والاسلام يجب ما قبله . ومنهم : عبد اللّه بن الزبعرى ، وكان يهجو النبي صلّى اللّه عليه وآله بمكة ، ويعظم القول فيه ، فهرب يوم الفتح ، ثم رجع إلى رسول اللّه واعتذر ، فقبل صلى اللّه عليه وآله عذره . ومنهم : وحشي قاتل حمزة سلام اللّه عليه ، روي أنّه أسلم ، قال له النبي : أوحشي ؟ قال : نعم . قال : أخبرني كيف قتلت عمي ؟ فأخبره ، فبكى صلّى اللّه عليه وآله وقال : غيّب وجهك عني ( 1 ) . وهكذا كان أمير المؤمنين علي عليه السلام أحلم الناس وأصفحهم عن المسئ : ظفر بعبد اللّه بن الزبير ، ومروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص ، وهم ألد أعدائه ، والمؤلبين عليه ، فعفا عنهم ، ولم يتعقبهم بسوء . وظفر بعمرو بن العاص ، وهو أخطر عليه من جيش ذي عدّة ، فأعرض عنه ، وتركه ينجو بحياته حين كشف عن سوأته اتقاءاً لضربته . وحال جند معاوية بينه وبين الماء ، في معركة صفين ، وهم يقولون له ولا قطرة حتى تموت عطشاً ، فلمّا حمل عليهم ، وأجلاهم عنه ، سوّغ لهم أن يشربوا منه كما يشرب جنده . وزار السيدة عائشة بعد وقعة الجمل ، وودعها أكرم وداع ، وسار في ركابها أميالاً ، وأرسل معها من يخدمها ويحفّ بها ( 2 ) . وكان الحسن بن علي عليه السلام على سرّ أبيه وجده صلوات اللّه عليهم أجمعين : فمن حلمه ما رواه المبرد ، وابن عائشة : أن شامياً رآه راكباً ، فجعل
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 . ( 2 ) عبقرية الإمام للعقاد بتصرف .