السيد مهدي الصدر
281
أخلاق أهل البيت ( ع )
تعتمد الوقوف بين الصفوف وترفع صوتها صارخة ، يا أصحاب علي ، تسمعهم كلامها كالصوارم ، مستحثة لهم بقول لو سمعه الجبان لقاتل ، والمدبر لأقبل ، والمسالم لحارب ، والفار لكرّ ، والمتزلزل لاستقر . فلما قدمت على معاوية ، قال لها : هل تعلمين لم بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلا اللّه سبحانه وتعالى . قال : ألست الراكبة الجمل الأحمر يوم صفين ، وأنت بين الصفوف توقدين نار الحرب ، وتحرضين على القتال ؟ قالت : نعم . قال : فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين ، انه قد مات الرأس ، وبتر الذنب ، ولن يعود ما ذهب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكر أبصر ، والأمر يحدث بعده الأمر . قال : صدقت ، فهل تعرفين كلامك وتحفظين ما قلت ؟ قالت : لا واللّه ، ولقد أنسيته . قال : للّه أبوك ، فلقد سمعتك تقولين « أيها الناس ، ارعوا وارجعوا ، إنكم أصبحتم في فتنة ، غشتكم جلابيب الظلم ، وجارت بكم عن قصد المحجة ، فيا لها فتنة عمياء صماء بكماء ، لا تسمع لناعقها ولا تسلس لقائدها . ان المصباح لا يضيء في الشمس ، وان الكواكب لا تنير مع القمر ، وانّ البغل لا يسبق الفرس ، ولا يقطع الحديد الا بالحديد ، ألا من استرشد أرشدناه ، ومن سألنا أخبرناه . أيها الناس : ان الحق كان يطلب ضالته فأصابها ، فصبراً يا معشر المهاجرين والأنصار على الغصص ، فكأنكم وقد التأم شمل الشتات ، وظهرت كلمة العدل ، وغلب الحق باطله ، فإنه لا يستوي المحق والمبطل . أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون . فالنزال النزال ، والصبر الصبر ، ألا ان خضاب النساء الحناء ، وخضاب الرجال الدماء ، والصبر خير الأمور عاقبة ، أئتوا الحرب غير ناكصين ، فهذا يوم له ما بعده » .