السيد مهدي الصدر
279
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقد سجل التاريخ صفحات مشرقة بأمجاد المرأة المسلمة ومواقفها البطولية في نصرة الاسلام ، يقصّها الرواة بأسلوب رائع ممتع يستثير الاعجاب والاكبار . فهذه « نسيبة المازنية » كانت تخرج مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في غزواته ، وكان ابنها معها ، فأراد أن ينهزم ويتراجع ، فحملت عليه ، فقالت : يا بني ، إلى اين تفر عن اللّه وعن رسوله ؟ فردته . فحمل عليه رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها ، فحملت على الرجل فقتلته . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : بارك اللّه عليك يا نسيبة . وكانت تقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بصدرها وثديها ، حتى أصابتها جراحات كثيرة ( 1 ) . وحجّ معاوية سنة من سنيّه ، فسأل عن امرأة من بني كنانة كانت تنزل بالجحون ، يقال لها « دارميّة الجحون » وكانت سوداء كثيرة اللحم ، فأخبر بسلامتها ، فبعث إليها . فجيء بها ، فقال : ما حالك يا بنة حام ؟ قالت : لست لحام إن عبتني ، إنّما أنا امرأة من بني كنانة ، ثمت من بني أبيك . قال : صدقت ، أتدرين لم بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلا اللّه . قال : بعثت إليك لأسألك ، علامَ أحببت علياً وأبغضتني ، وواليته وعاديتني ؟ قالت : أوَتعفيني يا أمير المؤمنين . قال : لا أعفيك . قالت : أما إذا أبيت ، فأني أحببت علياً على عدله في الرعية ، وقسمه بالسوية . وأبغضتك على قتال من هو أولى منك بالأمر ، وطلبتك ما ليس لك بحق . وواليت علياً على ما عقد له رسول اللّه من الولاء ، وعلى حبه للمساكين ، وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفك الدماء ، وشقك العصا وجورك في
--> ( 1 ) عن سفينة البحار ج 2 ص 585 .