السيد مهدي الصدر
275
أخلاق أهل البيت ( ع )
وهكذا كان المجتمع الغربي فيما خلا تلك العصور ، يستخف بالمرأة ولا يقيم لها وزناً . ( فقد عُقد في فرنسا اجتماع سنة 586 م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد انساناً أو لا تعد انساناً . وبعد النقاش ، قرر المجتمعون أن المرأة انسان ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل ) ( 1 ) . وفي إنجلترا حرّم « هنري الثامن » على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس ، وظلت النساء حتى سنة 1850 م غير معدودات من المواطنين ، وظللن حتى سنة 1882 م ليس لهن حقوق شخصية ، ولا حق لهن في التملك الخالص ، وانما كانت المرأة ذائبة في أبيها أو زوجها ( 2 ) . المرأة في المجتمع العربي الجاهلي : وقد لخص الأستاذ الندوي حياة المرأة في المجتمع العربي الجاهلي ، حيث قال : « وكانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف ، تُؤكل حقوقها وتُبتز أموالها ، وتحرم من إرثها ، وتعضل بعد الطلاق أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجاً ترضاه ، وتورث كما يورث المتاع أو الدابة ، وكانت المرأة في الجاهلية يطفف معها الكيل ، فيتمتع الرجل بحقوقه ولا تتمتع هي بحقوقها ، ومن المأكولات ما هو خالص للذكور ومحرم على الإناث ، وكان يسوغ للرجل ان يتزوج ما يشاء من النساء من غير تحديد . وقد بلغت كراهة البنات إلى حدّ الوأد ، وكانوا يقتلون البنات بقسوة ، فقد يتأخر وأد الموؤودة لسفر الوالد وشغله ، فلا يئدها الا وقد كبرت وصارت تعقل ، وكان بعضهم يلقي الأنثى من شاهق » ( 3 ) . المرأة في الحضارة الغربية الحديثة : ولما بلغت الحضارة الغربية الحديثة أوجها ، نالت المرأة فيها - بعد جهاد
--> ( 1 ) ، ( 2 ) مقارنة الأديان ، للدكتور احمد شلبي ج 3 ص 200 . ( 3 ) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، للسيد الندوي ص 57 بتصرف .