السيد مهدي الصدر

25

أخلاق أهل البيت ( ع )

( الرابعة - الكذب الساخر ) فقد يستحلي البعض تلفيق الأكاذيب الساخرة ، للتندّر على الناس ، والسخرية بهم ، وهو لهو عابث خطير ، ينتج الأحقاد والآثام . قال الصادق عليه السلام ، « من روى على مؤمن رواية ، يريد بها شينه ، وهدم مروتّه ليسقط من أعين الناس ، أخرجه اللّه تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان ، فلا يقبله الشيطان » ( 1 ) . علاج الكذب : فجدير بالعاقل أن يعالج نفسه من هذا المرض الأخلاقي الخطير ، والخُلُق الذميم ، مستهدياً بالنصائح التالية : ( 1 ) - أن يتدبر ما أسلفناه من مساوئ الكذب ، وسوء آثاره المادية والأدبية على الانسان . ( 2 ) - أن يستعرض فضائل الصدق ومآثره الجليلة ، التي نوّهنا عنها في بحث الصدق . ( 3 ) - أن يرتاض على التزام الصدق ، ومجانبة الكذب ، والدأب المتواصل على ممارسة هذه الرياضة النفسية ، حتى يبرأ من هذا الخلق الماحق الذميم . مسوغات الكذب : لا شك أنّ الكذب رذيلة مقيتة حرمها الشرع ، لمساوئها الجمة ، بيد أنّ هناك ظروفاً طارئة تبيح الكذب وتسوغه ، وذلك فيما إذا توقفت عليه مصلحة هامة ، لا تتحقق إلا به ، فقد أجازته الشريعة الاسلامية حينذاك ، كانقاذ المسلم ، وتخليصه من القتل أو الأسر ، أو صيانة عرضه وكرامته ، أو حفظ ماله المحترم ، فانّ الكذب والحالة هذه واجب اسلامي محتم . وهكذا إذا كان الكذب وسيلة لتحقيق غاية راجحة ، وهدف إصلاحي ،

--> ( 1 ) الكافي .