السيد مهدي الصدر
238
أخلاق أهل البيت ( ع )
فإن لم يستهدف الطالب تلك الغايات السامية ، كان مادياً هزيل الغاية والمأرب ، لم يستثمر العلم استثماراً واعياً . وأصدق شاهد على ذلك ، الأمم المتحضرة اليوم ، فإنها رغم سبقها وتفوقها في ميادين العلم والاكتشاف ، تعيش حياة مزرية من تفسخ الأخلاق ، وتسيب القيم الروحية ، وطغيان الشرور فيها لنزعتها المادية ، وتجردها من الدين والأخلاق ، وغدت من جراء ذلك تتبارى بأفتك الأسلحة للقضاء على خصومها ومنافسيها ، مما صيّر العالم بركاناً ينذر البشرية بالدمار والهلاك . هذه لمحات خاطفة من حقوق الأساتذة والطلاب . ومن شاء التوسع فيها فليرجع إلى ما كتبه علماء الأخلاق في آداب المعلمين والمتعلمين ، وحقوق كل منهما على الآخر . حقوق الوالدين والأولاد حقوق الوالدين كيف يستطيع هذا القلم أن يصور جلالة الأبوين ، وفضلهما على الأولاد ، فهما سبب وجودهم ، وعماد حياتهم ، وقوام فضلهم ، ونجاحهم في الحياة . وقد جهد الوالدان ما استطاعا في رعاية أبنائهما مادياً ومعنوياً ، وتحملا في سبيلهم أشد المتاعب والمشاق . فاضطلعت الأم بأعباء الحمل ، وعناء الوضع ، ومشقة الارضاع ، وجهد التربية والمداراة . واضطلع الأب بأعباء الجهاد ، والسعي في توفير وسائل العيش لأبنائه ، وتثقيفهم وتأديبهم ، وإعدادهم للحياة السعيدة الهانئة . تحمل الأبوان تلك الجهود الضخمة ، فرحين مغتبطين ، لا يريدان من أولادهما ثناءاً ولا أجراً . وناهيك في رأفة الوالدين وحنانهما الجم ، أنهما يؤثران تفوق أولادهم عليهم في مجالات الفضل والكمال ، ليكونوا مثاراً للإعجاب ومدعاة للفخر والاعتزاز ،