السيد مهدي الصدر

231

أخلاق أهل البيت ( ع )

ولهؤلاء فضل كبير ، وحقوق مرعية في أعناق المسلمين ، جديرة بكل عناية واهتمام ، وهي : 1 - توقيرهم : وهو في طليعة حقوقهم المشروعة ، لتحليهم بالعلم والفضل ، وجهادهم في صيانة الشريعة الاسلامية وتعزيزها ، ودأبهم على إصلاح المجتمع الاسلامي وإرشاده . وقد أعرب أهل البيت عليهم السلام عن جلالة العلماء ، وضرورة تبجيلهم وتوقيرهم ، قولاً وعملاً ، حتى قرروا أن النظر إليهم عبادة ، وان بغضهم مدعاة للهلاك ، كما شهد بذلك الحديث الشريف : فعن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال : قال صلى اللّه عليه وآله : النظر في وجه العالم حباً له عبادة ( 1 ) . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أغد عالماً أو متعلماً ، أو أحِبَّ العلماء ، ولا تكن رابعاً فتهلك ببغضهم ( 2 ) . وهكذا كانوا عليهم السلام يبجّلون العلماء ، ويرعونهم بالحفاوة والتكريم ، يحدثنا الشيخ المفيد ( ره ) ، عن توقير الإمام الصادق عليه السلام لهشام بن الحكم ، وكان من ألمع أصحابه وأسماهم مكانة عنده « أنه دخل عليه بمنى ، وهو غلام أول ما اختلط عارضاه ، وفي مجلسه شيوخ الشيعة ، كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبي جعفر الأحول وغيرهم ، فرفعه على جماعتهم ، وليس فيهم الا من هو أكبر سناً منه . فلما رأى أبو عبد اللّه عليه السلام أن ذلك الفعل كبر على أصحابه ، قال : هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده » ( 3 ) .

--> ( 1 ) البحار م 1 ، ص 64 ، عن نوادر الراوندي . ( 2 ) البحار م 1 ، ص 59 ، عن خصال الصدوق ( ره ) . ( 3 ) سفينة البحار ج 2 ، ص 719 .