السيد مهدي الصدر
226
أخلاق أهل البيت ( ع )
قد عجزنا عن مكافأته . قال الكميت : ما زلت أعرف بركة دعائه ( 1 ) . وقال دعبل : دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام - بخراسان - فقال لي : أنشدني شيئاً مما أحدثت ، فأنشدته : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات حتى انتهيت إلى قولي : إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * أكفاً عن الأوتار منقبضات فبكى حتى أغمي عليه ، وأومأ إليّ خادم كان على رأسه : أن اسكت ، فسكتُّ فمكث ساعة ثم قال لي : أعد . فأعدتُ حتى انتهيت إلى هذا البيت أيضاً ، فأصابه مثل الذي أصابه في المرة الأولى ، وأومأ الخادم إليّ أن أسكت ، فسكت . فمكث ساعة أخرى ، ثم قال لي : أعد . فأعدت حتى انتهيت إلى آخرها ، فقال لي : أحسنت ، ثلاث مرّات . ثم أمر لي بعشرة آلاف درهم ، مما ضرب باسمه ، ولم تكن دفعت إلى أحد بعد . وأمر لي من في منزله ، بحليّ كثيرٍ أخرجه إليّ الخادم ، فقدمت العراق ، فبعت كل درهم منها بعشرة دراهم ، اشتراها مني الشيعة ، فحصل لي مائة ألف درهم ، فكان أول مالٍ اعتقدته . قال ابن مهرويه : وحدثني حذيفة بن محمد ، أن دعبلاً قال له : إنه استوهب من الرضا عليه السلام ثوباً قد لبسه ، ليجعله في أكفانه . فخلع جبّة كانت عليه ، فأعطاه إياها . فبلغ أهل قم خبرها ، فسألوه أن يبيعهم إياها بثلاثين ألف درهم ، فلم يفعل ، فخرجوا عليه في طريقه ، فأخذوها منه غصباً ، وقالوا له : إن شئت أن تأخذ المال فافعل ، وإلا فأنت أعلم . فقال لهم : إني واللّه لا أعطيكم إياها طوعاً ، ولا تنفعكم غصباً ، وأشكوكم إلى الرضا عليه السلام . فصالحوه ، على أن أعطوه الثلاثين ألف درهم وفردكم من بطانتها ، فرضي بذلك . فأعطوه فردكم فكان في أكفانه ( 2 ) .
--> ( 1 ) الغدير ج 2 ، ص 189 . ( 2 ) الغدير ج 2 ، ص 350 - 351 .