السيد مهدي الصدر
214
أخلاق أهل البيت ( ع )
الطاهرين ، الجديرين بأصدق مفاهيم الحب والود ، إنها ولا ريب محبة زائفة تنمّ عن نفاق ولؤم ، كما جاء عن عبد اللّه بن مسعود قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وآله في بعض أسفاره ، إذ هتف بنا أعرابي بصوت جمهور ، فقال : يا محمد . فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله : ما تشاء ؟ فقال : المرء يحب القوم ولا يعمل بأعمالهم . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : المرء مع من أحب . فقال : يا محمد ، اعرض عليَّ الاسلام . فقال : إشهد أن لا إله إلا اللّه ، وإني رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت . فقال : يا محمد ، تأخذ على هذا أجرأ ؟ فقال : لا ، إلا المودة في القربى . قال : قرباي أو قرباك ؟ فقال : بل قرباي . قال : هلمّ يدك حتى أبايعك ، لا خير فيمن يودّك ولا يودّ قرباك ( 1 ) . وقد أجمع الإمامية أنّ المراد بالقربى في الآية الكريمة ، هم الأئمة الطاهرون من أهل البيت عليهم السلام ، ووافقهم على ذلك ثلة من أعلام غيرهم من المفسرين والمحدثين ، كأحمد بن حنبل ، والطبراني ، والحاكم عن ابن عباس . كما نص عليه ابن حجر ، في الفصل الأول من الباب الحادي عشر من صواعقه ، قال : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال صلى اللّه عليه وآله : علي وفاطمة وابناهما ( 2 ) . انظر ، كيف يحرض النبي صلى اللّه عليه وآله أمته على مودة قرباه وأهل بيته ، كما يحدثنا به رواة الفريقين : فمما ورد من طرقنا : عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من أحبنا أهل البيت فليحمد اللّه على أول النعم . قيل : وما أول النعم ؟ قال : طيب الولادة ، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته ( 3 ) .
--> ( 1 ) البحار م 7 ، ص 389 ، عن مجالس الشيخ المفيد ( ره ) . ( 2 ) انظر الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ، للإمام شرف الدين ( ره ) ص 18 . ( 3 ) البحار م 7 ، ص 389 ، عن علل الشرائع ومعاني الأخبار وأمالي الصدوق ( ره ) .