السيد مهدي الصدر
211
أخلاق أهل البيت ( ع )
إذا كان ذات يوم ، دخل فتطاول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حتى نظر إليه ثم مضى في حاجته ، فلم يكن بأسرع من أن رجع ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد فعل ذلك ، أشار إليه بيده إجلس ، فجلس بين يديه ، فقال : مالك فعلت اليوم شيئاً لم تكن تفعله قبل ؟ فقال : يا رسول اللّه ، والذي بعثك بالحق نبياً ، لغشي قلبي شيء من ذكرك حتى ما استطعت أن أمضي في حاجتي ، رجعت إليك . فدعا له وقال له خيراً . ثم مكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أياماً لا يراه ، فلما فقده سأل عنه ، فقيل له : يا رسول اللّه ما رأيناه منذ أيام . فانتعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وانتعل معه أصحابه ، فانطلق حتى أتى سوق الزيت ، فإذا دكان الرجل ليس فيه أحد ، فسأل عنه جيرته ، فقالوا : يا رسول اللّه ، مات . . . ولقد كان عندنا أميناً صدوقاً ، الا أنه قد كان فيه خصلة ، قال : وما هي ؟ قالوا : كان يزهق ( يعنون ، يتبع النساء ) . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لقد كان يحبني حباً ، لو كان بخاساً لغفر اللّه له ( 1 ) . 3 - الصلاة عليه : قال تعالى : « إن اللّه وملائكته يصلون على النبي ، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً » ( الأحزاب : 56 ) . درج الناس على إجلال العظماء وتوقيرهم بما يستحقونه من صور الاجلال والتوقير ، تكريماً لهم وتقديراً لجهودهم ومساعيهم في سبيل أممهم . ومن هنا كان السلام الجمهوري والتحية العسكرية فرضاً على الجنود ، تبجيلاً لقادتهم وإظهاراً لإخلاصهم لهم . فلا غرابة أن يكون من حقوق النبي صلى اللّه عليه وآله على أمته - وهو سيد الخلق وأشرفهم جميعاً - تعظيمه والصلاة عليه ، عند ذكر اسمه المبارك أو سماعه ،
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ، ص 143 - 144 . الزهق : غشيان المحارم . والبخس : النقص في المكيال والميزان .