السيد مهدي الصدر
209
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقال عز وجل : « إن الذين يحادون اللّه ورسوله ، أولئك في الأذلين . كتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي ، إن اللّه قوي عزيز » ( المجادلة : 20 - 21 ) . 2 - محبته : تختلف دواعي الحب والإعجاب باختلاف نزعات المحبين وميولهم ، فمن الناس من يحب الجمال ويقدسه ، ومنهم من يحب البطولة والأبطال ويمجدهم ، ومنهم من يحب الأريحية ويشيد بأربابها . وقد اجتمع في النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله كل ما يفرض المحبة ويدعو إلى الاعجاب ، حيث كان نموذجاً فذاً ، ونمطاً فريداً بين الناس . لخص اللّه فيه آيات الجمال والكمال ، وأودع فيه أسرار الجاذبية ، فلا يملك المرء أزائه الا الحب والاجلال ، وهذا ما تشهد به شخصيته المثالية ، وتأريخه المجيد . قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو يصف شمائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « كان نبي اللّه أبيض اللون ، مشرباً حمرة ، أدعج العين ، سبط الشعر ، كث اللحية ، ذا وفرة ، دقيق المسربة ، كأنما عنقه إبريق فضة يجري في تراقيه الذهب ، له شعر من لبته إلى سرته كقضيب خيط ، وليس في بطنه ولا صدره شعر غيره ، شثن الكفين والقدمين ، إذا مشى كأنه ينقلع من صخر ، إذا أقبل كأنما ينحدر من صب ، إذا التفت التفت جميعاً بأجمعه ، ليس بالقصير ولا بالطويل ، كأنما عرقه في وجهه اللؤلؤ ، عرقه أطيب من المسك » ( 1 ) . وقال عليه السلام وهو يصف أخلاق الرسول صلى اللّه عليه وآله : « كان أجود الناس كفاً ، وأجرأ الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه فعرفه أحبه ، لم أر مثله قبله ولا بعده » ( 2 ) . ولأجل تلك الشمائل والمآثر ، أحبه الناس على اختلاف ميولهم في الحب :