السيد مهدي الصدر

207

أخلاق أهل البيت ( ع )

بالمخلوقين ، ولجوئهم وتوكلهم على الخلاق العظيم القدير في كسب المنافع ودرء المضار . لذلك تواترت الآيات والآثار في تمجيد هذا الخلق ، والتشويق إليه . قال تعالى : « إن ينصركم اللّه فلا غالب لكم ، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ، وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون » ( آل عمران : 16 ) . وقال تعالى : « ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه » ( الطلاق : 3 ) . وقال الصادق عليه السلام : « إن الغنى والعز يجولان ، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطنا » ( 1 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته للحسن عليه السلام : « والجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك ، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز » ( 2 ) . حقوق النبي صلى اللّه عليه وآله كان نبينا الأعظم محمد صلى اللّه عليه وآله ، المثل الأعلى في سائر نواحي الكمال ، اصطفاه اللّه من الخلق واختاره من العباد ، وحباه بأرفع الخصائص والمواهب التي حبا بها الأنبياء عليهم السلام ، وجمع فيه ما تفرق فيهم من صنوف العظمات والأمجاد ما جعله سيدهم وخاتمهم . وناهيك في عظمته أنه استطاع بجهوده الجبارة ومبادئه الخالدة ، أن يحقق في أقل من ربع قرن من الانتصارات الروحية والمكاسب الدينية ، ما لم يستطع تحقيقه سائر الأنبياء والشرائع في أكثر من قرون . جاء بأكمل الشرائع الإلهية ، وأشدها ملائمة لأطوار الحياة ، وأكثرها تكفلاً باسعاد الانسان مادياً وروحياً ، ديناً ودنياً ، فأخرج الناس من ظلمة الكفر إلى نور الاسلام ، ومن شقاء الجاهلية إلى السعادة الأبدية . وجعل أمته أكمل الأمم ديناً ،

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 56 عن الكافي . ( 2 ) نهج البلاغة ( ومن شاء التوسع في الأبحاث الثلاثة ، الطاعة والشكر والتوكل ، فليرجع إلى القسم الأول من هذا الكتاب ) .