السيد مهدي الصدر

205

أخلاق أهل البيت ( ع )

بإشعاعاتها الروحية ، وتذكيرها المتواصل باللّه تعالى ، والدأب على طاعته وطلب رضاه . والعبادة بعد هذا وذاك : اختبار للمؤمن واستجلاء لأبعاد إيمانه . فالإيمان سر قلبي مكنون ، لا يتبين إلا بما يتعاطاه المؤمن من ضروب الشعائر والعبادات ، الكاشف عن مبلغ إيمانه وطاعته للّه تعالى . وحيث كانت العبادة تتطلب عناءاً وجهداً ، كان أداؤها والحفاظ عليها دليلاً على قوة الإيمان ورسوخه ، وإغفالها دليلاً على ضعفه وتسيبه . فالصلاة . . كبيرة إلا على الخاشعين . والصيام . . كف النفس عن لذائذ الطعام والشراب والجنس . والحج . . يتطلب البذل والمعاناة في أداء مناسكه . والزكاة . . منح المال الذي تعتز به النفس وتحرص عليه . والجهاد : هو الاقدام على التضحية والفداء في سبيل الواجب ، وكلها أُمور شاقة على النفس . من أجل ذلك كان أداء العبادة والقيام بها برهاناً ساطعاً على إيمان صاحبها وطاعته للّه عز وجل . 2 - الطاعة : وهي الخضوع للّه عز وجل وامتثال جميع أوامره ونواهيه . ولا ريب أنها من أشرف المزايا ، وأجل الخلال الباعثة على سعادة المطيع وفوزه بشرف الدنيا والآخرة ، كما نوهت بها الآيات الكريمة والأخبار الشريفة : قال تعالى : « ومن يطع اللّه ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً » ( الأحزاب : 71 ) . وقال سبحانه « ومن يطع اللّه ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ، ومن يتول يعذبه عذاباً أليماً » ( الفتح : 17 ) . وقال الإمام الحسن الزكي عليه السلام : « وإذا أردت عزاً بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فأخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عز طاعة اللّه عز وجل . » وقال الصادق عليه السلام : « اصبروا على طاعة اللّه ، وتصبروا عن معصية اللّه ، فإنما الدنيا ساعة ، فما مضى فلست تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأت فلست