السيد مهدي الصدر

201

أخلاق أهل البيت ( ع )

بِسمِ اللّه الرحمنِ الرحيمِ تمهيد الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين . وبعد : فان الانسان مدني بالطبع ، لا يستغني عن أبناء جنسه ، ولا يستطيع اعتزالهم والتخلف عن مسايرة ركبهم ، فإنه متى انفرد عنهم أحسن بالوحشة والغربة ، واستشعر الوهن والخذلان ، إزاء طوارئ الأقدار وملمات الحياة ، وعجز عن تحقيق ما يصبو إليه من أماني وآمال ، لا يتسنى له تحقيقها الا بالتضامن والتآزر الاجتماعيين . فهو فرع من دوحة أسرية وشجت على الآباء ، وتفرعت عن الأبناء ، فالأعمام والأخوال ، وامتدت أغصانها حتى انتضمت سائر الأقرباء والأرحام . وهو عنصر من عناصر المجتمع ، ولبنة في كيانه ، تتجاذبه أواصر شتى وصلات مختلفة : من العقيدة ، والصداقة ، والثقافة ، والمهنة ، وغيرها من الصلات الكثر . وهذا الترابط الاجتماعي ، أو المجتمع المترابط ، لا بد له من دستور ينظم حياته ، ويوثق أواصره ، ويحقق العدل الاجتماعي في ظلاله ، بما يرسمه من حقوق