السيد مهدي الصدر

195

أخلاق أهل البيت ( ع )

لك أو عاديت ولياً لك . فقال له أمير المؤمنين : « اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك والمرافقة لنبيك » ( 1 ) . وروي أنّ أسوداً دخل على علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين إني سرقت فطهّرني . فقال : لعلّك سرقت من غير حرز ونحّى رأسه عنه . فقال : يا أمير المؤمنين ، سرقت من حرز فطهرني . فقال عليه السلام : لعلّك سرقت غير نصاب ، ونحّى رأسه عنه . فقال : يا أمير المؤمنين سرقت نصاباً ، فلما أقر ثلاث مرات قطعه أمير المؤمنين ، فذهب وجعل يقول في الطريق : قطعني أمير المؤمنين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، ويعسوب الدين ، وسيد الوصيين ، وجعل يمدحه . فسمع ذلك منه الحسن والحسين وقد استقبلا فدخلا على أمير المؤمنين عليه السلام وقالا : رأينا أسوداً يمدحك في الطريق ، فبعث أمير المؤمنين عليه السلام من أعاده إلى عنده ، فقال عليه السلام : قطعتك وأنت تمدحني . فقال : يا أمير المؤمنين إنك طهرتني ، وإن حبّك قد خالط لحمي وعظمي ، فلو قطعتني إرباً إرباً لما ذهب حبّك من قلبي . فدعا له أمير المؤمنين عليه السلام ، ووضع المقطوع إلى موضعه فصح وصلح كما كان » ( 2 ) . ولقد سما الحسين عليه السلام وأهل بيته الطاهرون وأصحابه الأكرمون إلى أوج رفيع ، تنحطّ دونه الهمم والآمال في الثبات على المبدأ والتمسك بالحق ، رغم حراجة الموقف ، ومعاناة أفدح الخطوب والأهوال . وقف الحسين عليه السلام يوم عاشوراء ، وقد أحاط به ثلاثون ألف مقاتل ، يبغون إذلاله وقتله ، فصرخ في وجوههم صرخته المدوّية ، وأعلن عن إبائه وشموخه بكلماته الخالدة المجلجلة في مسمع الدهر ، والتي لا تزال دستوراً حيّاً يقدسه الأباة والأحرار :

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 716 . ( 2 ) البحار م 9 ص 557 .