السيد مهدي الصدر
19
أخلاق أهل البيت ( ع )
النهوض بأعباء الحياة ، وتحقيق غاياتها وأهدافها ، ومن تم ليسعدوا بحياة كريمة هانئة ، وتعايش سلمي . وتلك غايات سامية ، لا تتحقق إلا بالتفاهم الصحيح ، والتعاون الوثيق ، وتبادل الثقة والائتمان بين أولئك الأفراد . وبديهي أنّ اللسان هو أداة التفاهم ، ومنطلق المعاني والأفكار ، والترجمان المفسر عمّا يدور في خلَد الناس من مختلف المفاهيم والغايات ، فهو يلعب دوراً خطيراً في حياة المجتمع ، وتجاوب مشاعره وأفكاره . وعلى صدقه أو كذبه ترتكز سعادة المجتمع أو شقاؤه ، فإن كان اللسان صادق اللهجة ، أميناً في ترجمة خوالج النفس وأغراضها ، أدىّ رسالة التفاهم والتواثق ، وكان زائد خير ، ورسول محبة وسلام . وإن كان متصفاً بالخداع والتزوير ، وخيانة الترجمة والاعراب ، غدا رائد شر ، ومدعاة تناكر وتباغض بين أفراد المجتمع ، ومعول هَدمٍ في كيانه . من أجل ذلك كان الصدق من ضرورات المجتمع ، وحاجاته الملحة ، وكانت له آثاره وانعكاساته في حياة الناس . فهو نظام المجتمع السعيد ، ورمز خلقه الرفيع ، ودليل استقامة أفراده ونبلهم ، والباعث القويّ على طيب السمعة ، وحسن الثناء والتقدير ، وكسب الثقة والائتمان من الناس . كما له آثاره ومعطياته في توفير الوقت الثمين ، وكسب الراحة الجسمية والنفسية . فإذا صدق المتبايعون في مبايعاتهم ، ارتاحوا جميعاً من عناء المماكسة ، وضياع الوقت الثمين في نشدان الواقع ، وتحري الصدق . وإذا تواطأ أرباب الأعمال والوظائف على التزام الصدق ، كان ذلك ضماناً لصيانة حقوق الناس ، واستتباب أمنهم ورخائهم . وإذا تحلى كافة الناس بالصدق ، ودرجوا عليه ، أحرزوا منافعه الجمّة ، ومغانمه الجليلة .