السيد مهدي الصدر
170
أخلاق أهل البيت ( ع )
طاعة اللّه ، ونافذ قَدَرِه ومشيئته ، وقد تكون وسيلة لمضاعفة أجر المبتلى ، وجزيل ثوابه ، بصبره على تلك المعاناة ، وتفويض أمره إلى اللّه عز وجل . التوبة لقد عرفتَ في البحث السابق غوائل الذنوب ، وأضرارها المادية والروحية ، والتشابه بينهما وبين الأمراض الجسمية في فداحتها ، وسوء آثارها على الإنسان . فكما تجدرُ المسارعة إلى علاج الجسم من جراثيم الأمراض قبل استفحالها ، وضعف الجسم عن مكافحتها ، كذلك تجب المبادرة إلى تصفية النفس ، وتطهيرها من أوضار الذنوب ، ودنس الآثام ، قبل تفاقم غوائلها ، وعسر تداركها . وكما تعالج الأمراض الصحيحة بتجرع العقاقير الكريهة ، والاحتماء عن المطاعم الشهية الضّارة ، كذلك تعالج الذنوب بمعاناة التوبة والإنابة ، والإقلاع عن الشهوات العارمة ، والأهواء الجامحة ، ليأمن التائب أخطارها ومآسيها الدنيوية والأخروية . حقيقة التوبة : لا تتحقق التوبة الصادقة النصوح إلا بعد تبلورها ، واجتيازها أطواراً ثلاثة : فالطور الأول : هو : طور يَقظَة الضمير ، وشعور المذنب بالأسى والندم على معصية اللّه تعالى ، وتعرضه لسخطه وعقابه ، فإذا امتلأت نفس المذنب بهذا الشعور الواعي انتقل إلى : الطور الثاني ، وهو : طور الإنابة إلى اللّه عز وجل ، والعزم الصادق على طاعته ، ونبذ عصيانه ، فإذا ما أنس بذلك تحول إلى : الطور الثالث ، وهو : طور تصفية النفس من رواسب الذنوب ، وتلافي سيئاتها بالأعمال الصالحة الباعثة على توفير رصيد الحسنات ، وتلاشي السيئات ، وبذلك تتحقق التوبة الصادقة النصوح .