السيد مهدي الصدر

168

أخلاق أهل البيت ( ع )

سلّط اللّه عليهم شرارهم ، فيدعو أخيارهم فلا يستجاب لهم » ( 1 ) . وعن المفضل قال : قال الصادق عليه السلام : « يا مفضل إياك والذنوب ، وحذّرها شيعتنا ، فواللّه ما هي إلى أحد أسرع منها إليكم ، إن أحدكم لتصيبه المَعَرّة من السلطان ، وما ذاك إلا بذنوبه ، وإنه ليصيبه السقم وما ذاك الا بذنوبه ، وإنه ليحبس عنه الرزق وما هو إلا بذنوبه ، وإنه ليشدد عليه عند الموت وما هو إلا بذنوبه ، حتى يقول من حضر : لقد غُمّ بالموت . فلما رأى ما قد دخلني ، قال : أتدري لم ذاك يا مفضل ؟ قلت : لا أدري جعلت فداك . قال : ذاك واللّه أنكم لا تؤاخذون بها في الآخرة ، وعُجّلت لكم في الدنيا » ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « توقوا الذنوب ، فما من بلية ، ولا نقص رزق ، الا بذنب ، حتى الخدش ، والكبوة ، والمصيبة ، قال اللّه عز وجل : وما أصابكم من مصيبة ، فبما كسبت أيديكم ، ويعفو عن كثير » ( 3 ) . وربما لبّس الشيطان على بعض الإغراء ، بأن الذنوب لو كانت ماحقة مدمّرة ، لأشقت المنهمكين عليها ، السادرين في اقترافها ، وهم رغم ذلك في أرغد عيش وأسعد حياة . وخفي عليهم أن اللّه عز وجل لا يعجزه الدرك ، ولا يخاف الفوت ، وإنما يمهل العصاة ، ويؤخر عقابهم ، رعاية لمصالحهم ، عسى أن يثوبوا إلى الطاعة والرشد ، أو يمهلهم إشفاقاً على الأبرياء والضعفاء ممن تضرهم معاجلة المذنبين وهم برءاء من الذنوب . أو يصابِر المجرمين استدراجاً لهم ، ليزدادوا طغياناً وإثماً ، فيأخذهم بالعقاب الصارم ، والعذاب الأليم ، كما صرحت بذلك الآيات والروايات . قال اللّه تعالى : « ولا يحَسبَنَّ الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ، إنما

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 173 عن الكافي . ( 2 ) البحار عن علل الشرائع . ( 3 ) البحار عن الخصال .