السيد مهدي الصدر

166

أخلاق أهل البيت ( ع )

قال تعالى : « وإذا أردنا أن نُهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمّرناها تدميرا » ( الاسراء : 16 ) . وقال تعالى : « ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قَرنٍ مكنّاهم في الأرض ما لم نمكّن لكم ، وأرسلنا السماء عليهم مدراراً ، وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم ، فأهلكناهم وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين » ( الأنعام : 6 ) . وقال تعالى : « ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ، لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون » ( الأعراف : 96 ) . وقال تعالى : « ذلك بأن اللّه لم يك مغيّراً نعمة أنعمها على قوم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وإن اللّه سميع عليم » ( الأنفال : 53 ) . وقال تعالى : « وما أصابكم من مصيبة ، فيما كسبت أيديكم ، ويعفو عن كثير » ( الشورى : 30 ) . وقال تعالى : « ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلّهم يرجعون » ( الروم : 41 ) . وهكذا جاءت أحاديث أهل البيت عليهم السلام مُحَذِّرةً غوائل الذنوب ، ومآسيها العامة ، وأوضحت أن ما يعانيه الفرد والمجتمع ، من ضروب الأزمات ، والمحن ، كشيوع المظالم ، وانتشار الأمراض ، وشح الأرزاق ، كل ذلك ناشئ من مقارفة الذنوب والآثام ، واليك طرفاً منها : عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الدّاء ، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار ؟ ! ! » ( 1 ) . وعن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يقول اللّه تبارك وتعالى : يا بن آدم ما تنصفني ، أتحبب إليك بالنعم ، وتتمقت إليّ بالمعاصي ، خيري عليك مُنزَل ، وشرّك إليّ صاعد ، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح ، يا بن آدم لو سمعت وصفك من غيرك ،

--> ( 1 ) البحار م 15 ج 3 ص 155 عن أمالي الصدوق .