السيد مهدي الصدر

160

أخلاق أهل البيت ( ع )

بواعث البذاء من الواضح أن تلك المهاترات والقوارص ، تنشأ غالباً عن العداء ، أو الحسد ، أو الغضب ، وسوء الخُلق ، وكثيراً ما تنشأ عن فساد التربية ، وسوء الأدب ، باعتياد البذاء وعدم التحرج من آثامه ومساوئه . مساوئ المهاترات : لا ريب أن لتلك المهاترات من الفحش ، والسب ، والقذف ، أضراراً خطيرة وآثاماً فادحة : فمن مساوئها : أنها تجرد الانسان من خصائص الانسانية المهذبة ، وأخلاقها الكريمة ، وتسمه بالسفالة والوحشية . ومنها : أنها داعية العداء والبغضاء ، وإفساد العلاقات الاجتماعية ، وإيجابها المقت والمجافاة من أفراد المجتمع . ومنها : أنها تعرض ذويها لسخط اللّه تعالى وعقابه الأليم ، كما صورته النصوص السالفة . لذلك جاء التحريض على رعاية اللسان ، وصونه عن قوارص البذاء . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « اللسان سبع إن حُلّي عنه عقر » . وستأتي النصوص المشعرة بذلك في بحث الكلم الطيب . السُّخرية وهي : محاكاة أقوال الناس ، أو أفعالهم ، أو صفاتهم على سبيل استنقاصهم ، والضحك عليهم ، بألوان المحاكاة القولية والفعلية . وقد حرّمها الشرع لايجابها العداء ، وإثارة البغضاء ، وإفساد العلاقات الودّية بين أفراد المسلمين . وكيف يجرأ المرء على السخرية بالمؤمن ؟ ! واستنقاصه ، وإعابته ، وكل فرد سوى المعصوم ، لا يخلوا من معائب ونقائص ، ولا يأمن أن تجعله عوادي الزمن