السيد مهدي الصدر

148

أخلاق أهل البيت ( ع )

المتفوقون من أرباب العلم والفضائل ، لما ينفسه الحساد عليهم من سمو المنزلة ، وجلالة القدر ، فيسعون جاهدين في ازدرائهم واستنقاصهم ، وشنّ الحملات الظالمة عليهم . وهذا هو سر ظلامة الفضلاء ، وحرمانهم من عواطف التقدير والاعزاز ، وربما طاشت سهام الحسد ، فأخلفت ظن الحاسد ، وعادت عليه باللوعة والأسى ، وعلى المحسود بالتنويه والاكبار كما قال أبو تمام : وإذا أراد اللّه نصر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عَرف العود لولا التخوف للعواقب لم يزل * للحاسد النعمى على المحسود ويقول الآخر : إصبر على حسد الحسود * فانّ صبرك قاتله فالنار تأكل بعضها * إن لم تجد ما تأكله 2 - وأما أضرار الحسد الآجلة : فقد عرفت ما يتذرع به الحاسد من صنوف الدس والتخريب في الوقيعة بالمحسود ، وهدر كرامته . وهذا ما يعرض الحاسد لسخط اللّه تعالى وعقابه ، ويأكل حسناته كما تأكل النار الحطب . هذا إلى تنمّر الحاسد ، وسخطه على مشيئة اللّه سبحانه ، في إغداق نعمه على عباده ، وتلك جرأة صارخة تبّوئه السخط والهوان . علاج الحسد : واليك بعض النصائح العلاجية للحسد : 1 - تَركُ تطلع المرء إلى من فوقه سعادة ورخاءً وجاهاً ، والنظر إلى من دونه في ذلك ، ليستشعر عناية اللّه تعالى به ، وآلائه عليه ، فتخف بذلك نوازع الحسد وميوله الجامحة . 2 - تذكّر مساوئ الحسد . وغوائله الدينية والدنيوية ، وما يعانيه الحسّاد