السيد مهدي الصدر

142

أخلاق أهل البيت ( ع )

( د ) غرور المال وهكذا يستثير المال كوامن الغرور ، ويعكس على أربابه صوراً مقيتة من التلبيس والخداع . فهو يفتن الأثرياء من عشاق الجاه ، ويحفّزهم على السخاء والأريحية ، بأموال مشوبة بالحرام ، ويحبسون أنهم يحسنون صنعاً ، وهم مخدوعون مغرورون . وقد يتعطف بعضهم على البؤساء والمعوزين جهراً ويشحّ عليهم سراً ، كسباً للسمعة والاطراء ، وهو مغرور مفتون . ومنهم من يمتنع عن أداء الحقوق الإلهية المحَتّمة عليه بخلاً وشحاً ، مكتفياً بأداء العبادات التي لا تتطلب البذل والانفاق ، كالصلاة والصيام ، زاعماً براءة ذمته بذلك ، وهو مفتون مغرور ، إذ يجب أداء الفرائض الإلهية مادية وعبادية ، ولكل فرض أهميته في عالم العقيدة والشريعة . ومن أجل ذلك كان المال من أخطر بواعث الغرور ومفاتنه . فعن الصادق عليه السلام قال : « يقول إبليس : ما أعياني في ابن آدم فلن يُعييني منه واحدة من ثلاثة : أخذُ مالٍ من غير حلّه ، أو مَنعه من حقه ، أو وضعه في غير وجهه » ( 1 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، : إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم ، وهما مهلكاكم » ( 2 ) . المال بين المدح والذم : للمال محاسنه ومساوئه ، ومضاره ومنافعه ، فهو يُسعد ويشقي أربابه تبعاً لوسائل كسبه وغايات إنفاقه . فمن محاسنه : أنه الوسيلة الفعالة لتحقيق وسائل العيش ، ونيل مآرب

--> ( 1 ) عن خصال الصدوق ( ره ) . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 152 عن الكافي .