السيد مهدي الصدر

136

أخلاق أهل البيت ( ع )

1 - استعراض الآيات والنصوص الواردة في ذم الغرور بالدنيا وأخطاره الرهيبة . 2 - إجماع الأنبياء والأوصياء والحكماء على فناء الدنيا ، وخلود الآخرة ، فجدير بالعاقل أن يؤثر الخالد على الفاني ، ويتأهب للسعادة الأبدية والنعيم الدائم ، « بل تؤثرون الحياة الدنيا ، والآخرة خير وأبقى ، إن هذا لفي الصحف الأولى ، صحف إبراهيم وموسى » ( الأعلى : 16 - 19 ) . 3 - الإفادة من المواعظ البليغة ، والحكم الموجهة ، والقصص الهادفة المعبرة عن ندم الطغاة والجبارين ، على اغترارهم في الدنيا ، وصرف أعمارهم باللهو والفسوق . ومن أبلغ العظات وأقواها أثراً في النفس كلمة أمير المؤمنين لابنه الحسن عليه السلام : « أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوّه باليقين ، ونوّره بالحكمة ، وذلّله بذكر الموت ، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا ، وحَذّره صولة الدهر ، وفحش تقلب الليالي والأيام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين ، وسِر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا ، وعمّا انتقلوا ، وأين حلّوا ونزلوا ، فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة ، وحلّوا ديار الغربة ، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم ، فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك » ( 1 ) . ومن روائع الحكم التشبيه التالي : « فقد شبّه الحكماء الانسان وانهماكه في الدنيا ، واغتراره بها ، وغفلته عمّا وراءها ، كشخص مُدلىً في بئر ، ووسطه مشدود بحبل ، وفي أسفل ذلك البئر ثعبان عظيم ، متوجه إليه ، منتظر لسقوطه ، فاتح فاه لالتقامه ، وفي أعلى ذلك البئر جرذان أبيض وأسود ، لا يزالان يقرضان ذلك الحبل ، شيئاً فشيئاً ، ولا يفتران عن قرضه آناً ما ، وذلك الشخص مع رؤيته ذلك الثعبان ، ومشاهدته لانقراض الحبل آناً فآناً ، قد أقبل على قليل عسل ، قد لُطخ به جدار ذلك البئر

--> ( 1 ) نهج البلاغة في وصيته عليه السلام لابنه الحسن .