السيد مهدي الصدر

129

أخلاق أهل البيت ( ع )

وأرجاهم لرحمته . إذاً فلا قيمة للرجاء ، الا بعد توفر وسائل الطاعة ، والعمل للّه تعالى ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام : « لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً ، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو » ( 1 ) . وقيل له عليه السلام : إن قوماً من مواليك يَلمّون بالمعاصي ، ويقولون نرجو . فقال « كذبوا ليسوا لنا بموال ، أولئك قوم ترجّحت بهم الأماني ، من رجا شيئاً عمل له ، ومن خاف شيئاً هرب منه » ( 2 ) . الحكمة في الترجّي والتخويف : يختلف الناس في طباعهم وسلوكهم اختلافاً كبيراً ، فمن الحكمة في إرشادهم وتوجيههم ، رعاية ما هو الأجدر بإصلاحهم من الترجّي والتخويف فمنهم من يصلحه الرجاء ، وهم : 1 - العصاة النادمون على ما فرّطوا في الآثام ، فحاولوا التوبة إلى اللّه ، بيد أنهم قنطوا من عفو اللّه وغفرانه ، لفداحة جرائمهم ، وكثرة سيئاتهم ، فيعالج والحالة هذه قنوطهم بالرجاء بعظيم لطف اللّه ، وسعة رحمته وغفرانه . 2 - وهكذا يُداوى بالرجاء من أنهك نفسه بالعبادة وأضرّ بها . أما الذين يصلحهم الخوف : فهم المردة العصاة ، المنغمسون في الآثام ، والمغترّون بالرجاء ، فعلاجهم بالتخويف والزجر العنيف ، بما يتهددهم من العقاب الأليم ، والعذاب المُهين . وما أحلى قول الشاعر : ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس الغرور وهو : انخداع الانسان بخدعة شيطانية ورأي خاطئ ، كمن ينفق المال

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 58 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 57 عن الكافي .