السيد مهدي الصدر
101
أخلاق أهل البيت ( ع )
آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون » ( 1 ) . 4 - ومن موجبات الإيمان وتوفير رصيده ، جهاد النفس ، وترويضها على طاعة اللّه تعالي ، وتجنب معاصيه ، لتعمر النفس بمفاهيم الإيمان ، وتشرق بنوره الوضّاء ، فهي كالماء الزلال ، لا يزال شفافاً رقراقاً ، ما لم تكدره الشوائب فيغدو آنذاك آسناً قاتماً لا صفاء فيه ولا جمال . ولولا صدأ الذنوب ، وأوضار الآثام التي تنتاب القلوب والنفوس ، فتجهم جمالها وتخبئ أنوارها ، لاستنار الأكثرون بالإيمان ، وتألقت نفوسهم بشعاعه الوهّاج . « ونفس وما سوّاها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكّاها ، وقد خاب من دسّاها » ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : « إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نُكته سوداء ، فان تاب انمحت ، وإن زاد زادت ، حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً » ( 3 ) . الصبر وهو : احتمال المكاره من غير جزع ، أو بتعريف آخر هو : قسر النفس على مقتضيات الشرع والعقل أوامراً ونواهياً ، وهو دليل رجاحة العقل ، وسعة الأفق ، وسمو اخلق ، وعظمة البطولة والجَلَد ، كما هو معراج طاعة اللّه تعالى ورضوانه ، وسبب الظفر والنجاح ، والدرع الواقي من شماتة الأعداء والحسّاد . وناهيك في شرف الصبر ، وجلالة الصابرين ، أن اللّه عز وجل ، أشاد بهما ، وباركهما في نَيف وسبعين موطناً من كتابه الكريم : بشّر الصابرين بالرضا والحب ، فقال تعالى : « واللّه يحب الصابرين » ( 4 ) . ووعدهم بالتأييد : « واصبر إن اللّه يحب الصابرين » ( 5 ) .
--> ( 1 ) الذاريات ( 20 - 21 ) . ( 2 ) الشمس ( 7 - 10 ) . ( 3 ) الوافي ج 3 ص 167 عن الكافي . ( 4 ) آل عمران : 146 . ( 5 ) الأنفال : 46 .