مولي محمد صالح المازندراني
52
شرح أصول الكافي
وعرّفهم ثمَّ أرسل إليهم الرَّسول وأنزل عليه الكتاب وأمر فيه ونهى » وفي نظائره إشارة إلى ذلك ألا ترى أنّه ( عليه السلام ) قدَّم أشياء على الأمر والنهي ، فتلك الأشياء كلّها معارف وما يستفاد من الأمر والنهي كلّه هو العلم . ويحتمل أيضاً أن يراد بها معرفة الأحكام الشرعيّة وهو الّذي ذهب إليه بعض أصحابنا قال : المراد بهذه المعرفة المعرفة الّتي لا تلزم حجّته تعالى بالثواب والعقاب يوم القيامة إلاّ بها وهي معرفة الأحكام التكليفيّة الّتي يعذَّب ويثاب مخالفها وموافقها . * الأصل : 3 - « عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن حمزة بن محمّد الطيّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( وما كان الله ليُضلَّ قوماً بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون ) قال : حتّى يعرِّفهم ما يرضيه وما يسخطه ، وقال : ( فألهمها فجورها وتقواها ) قال : بيّن لها ما تأتي وما تترك ، وقال : ( إنّا هديناه السّبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً ) قال : عرّفناه إمّا آخذٌ وإمّا تاركٌ » وعن قوله : ( وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهُدى ) قال : عرَّفناهم فاستحبّوا العمى على الهدى وهم يعرفون » . وفي رواية : بيّنّا لهم » . * الشرح : ( عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن حمزة بن محمّد الطيّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله تعالى ( وما كان الله ليُضلّ قوماً ) أي ليسمّيهم ضلالاً أو يؤاخذهم مؤاخذتهم أو يَسمهم بِسِمَةِ الضلالة يعرف بها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها أنّهم من الضالّين أو يخذلهم بسلب اللّطف والتوفيق عنهم ( بعد إذ هداهم ) إلى طريق معرفته بإلهام فطريّ ( حتى يُبيّن لهم ما يتّقون ) قال : حتّى يعرِّفهم بتوقيف نبوي ( وما يرضيه وما يسخطه ) من المعارف اليقينيّة والأحكام الدِّينية فهي توقيفيّة ، على الله البيان وعليهم القبول ( وقال ) حمزة بن محمّد الطيار ( ( فألهمها فُجورها وتقواها ) قال : بيّن لها ما تأتي وما تترك ) أي عرّفها ما ينبغي أن تأتي بها من المعرفة ، والطاعة وما ينبغي أن تتركه من الكفر والمعصية ، وقد أشار القاضي إلى هذا التفسير بقوله إلهام الفجور والتقوى إفهامهما وتعريف حالهما والتمكين من الإتيان بهما ( وقال : ( إنّا هديّناه السبيل ) ) أي سبيل الخيرات والطاعات ( إمّا شاكراً وإمّا كفوراً ) قال القاضي : هما حالان من الهاء ، وإمّا للتفصيل أو التقسيم أي هديناه في حاليه جميعاً أو مقسوماً إليهما بعضهم شاكر بالاهتداء والأخذ فيه وبعضهم كفور بالإعراض عنه أو من السبيل ووصفه بالشكر والكفر مجاز ( قال عرَّفناه ) بتشديد الرَّاء والهاء مفعول أوَّل يعود إلى الإنسان والمفعول الثاني محذوف أي عرَّفناه السبيل ( إمّا آخذ وإمّا تارك ) الآخذ : هو الشاكر ، والتارك : هو الكافر ،