مولي محمد صالح المازندراني
40
شرح أصول الكافي
أتستطيع أن تعمل ما لم يكوّن ؟ قال : لا ، قال : فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كوّن ؟ قال : لا ، قال : فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « فمتى أنت مستطيع ؟ قال : لا أدري ، قال : فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ الله خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثمّ لم يفوِّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه لأنّ الله عزّ وجلّ أعزُّ من أن يضادَّه في ملكه أحدٌ . قال البصري : فالنّاس مجبورون ؟ قال : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين ، قال : ففوَّض إليهم ؟ قال : لا ، قال : فما هم ؟ قال : علم منهم فعلاً فجعل فيهم آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ، قال البصريُّ : أشهد أنّه الحقّ وأنّكم أهل بيت النّبوّة والرِّسالة » . * الشرح : ( محمد بن يحيى وعليُّ بن إبراهيم جميعاً ، عن أحمد بن محمد ، عن عليّ بن الحكم ، وعبد الله ابن يزيد جميعاً عن رجل من أهل البصرة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الاستطاعة فقال ) أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( أتستطيع ) في الحال ( أن تعمل ما لم يكوّن ؟ قال : لا ) لاستحالة أن يوجد الفعل الاستقبالي في الحال ، فإن قلت : الحقُّ أنَّ أصل القدرة مقدَّمة على الفعل فكيف ضحَّ هذا النفي ؟ قلت : أوَّلاً : إنَّ الكلام هنا في القدرة المؤثّرة كما ستعرفه وهي مع الفعل ، وثانياً : إنَّ بعض المفوَّضة ذهب إلى أنّ الله تعالى أقدر العبد في الحال على الفعل ثاني الحال من غير توقّف الفعل في ثاني الحال على إذنه تعالى ، وعنده القدرة عرض غير باق في آنين فلزمه القول بوجود الفعل في ثاني الحال بدون قدرة العبد عليه ولعلَّ هذا الكلام إشارة إلى نفي هذا المذهب ( قال فتستطيع أن تنتهي ) في الحال ( عمّا قد كوّن ) وتترك ما عملته في الماضي ( قال : لا ) لضرورة امتناع تعلّق القدرة بما مضى من الفعل أو الترك ( قال : فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فمتى أنت مستطيع ؟ قال : لا أدري ، قال : فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) إنَّ الله خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة ) هي القوَّة الجسمانية والقدرة النفسانيّة والعلم والحياة والعقل والصحّة ( ثمَّ لم يفوِّض إليهم ) حتّى يفعلوا ما يشتهون ويأخذوا ما يريدون غير ممنوعين ولا محصورين بالأمر والنهي فهم مستطيعون للفعل ) لما ملّكهم وأقدرهم ( وقت الفعل ) لا قبله ولا بعده ( مع الفعل ) بمقارنته إلى آخره ( إذا فعلوا ذلك الفعل ) ظرف لقوله مستطيعون ومثله ما كتبه الصادق ( عليه السلام ) في جواب مسائل عبد الرَّحيم القصير وهو هذا « وسألت رحمك الله عن الاستطاعة للفعل فإنَّ الله عزَّ وجلَّ خلق العبد وجعل له الآلة والصحّة وهي القوّة الّتي يكون العبد بها متحرِّكاً مستطيعاً للفعل ولا متحرِّك إلاّ وهو يريد الفعل وهي صفة مضافة إلى الشهوة الّتي هي خلق الله عزَّ وجلَّ مركّبة في الإنسان ، فإذا تحرّكت الشهوة في الإنسان اشتهى الشيء وأراده ، فمن ثمَّ قيل