مولي محمد صالح المازندراني

353

شرح أصول الكافي

قوله ( ولكن أخبرني عن تفسير لكيلا تأسوا ) الغرض من هذا الاستخبار اختبار حاله ( عليه السلام ) في العلم بتفسير المتشابه بحسب الظاهر وإظهار علمه به بحسب الحقيقة حيث جعل الخطاب الثاني لغير من له الخطاب الأوّل وإن كان الظاهر المتبادر أنّهما لطائفة واحدة كما زعمه غيره . قوله ( ممّا خصّ به عليٌّ ( عليه السلام ) ) من الخلافة والرئاسة وهذا من كلام إلياس ( عليه السلام ) لبيان أنَّ الخطاب مع أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم يعني لا تحزنوا على الخلافة التي فاتت عنكم بسبب تغلّب الظالمين لا من تتمّة القرآن . قوله ( ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) قال : في أبي فلان وأصحابه ) يعني أن لا تفرحوا وارد في ذمّ أبي بكر وأصحابه وخطاب معهم أي لا تفرحوا أيّها الظالمون المتغلِّبون بالرئاسة التي آتاكم الله إيّاها بسبب تغلبكم على العالم الرّباني ولما كان هنا مظنّة أن يقال : إنَّ هذا التفسير غير مناسب لسوق الكلام وموجب لتفكيك النظم إذ اتّصال الآيتين يوجب إرجاع الخطاب في الموضعين إلى طائفة واحدة أجاب عنه بقوله واحدة مقدّمة وواحدة مؤخّرة يعني أنَّ إحدى الآيتين في النزول والاُخرى مؤخّرة فيه ووقع الاتّصال بينهما في عهد عثمان عند أمره بجمع القرآن لا أنّهما نزلتا معاً حتّى يرد أنَّ رجوع الخطاب الثاني إلى غير ما رجع إليه الخطاب الأوّل باطل . تمَّ المجلّد الخامس ويليه في المجلّد السادس الخبر الثاني من باب شأن إنّا أنزلناه ، إن شاء الله تعالى .