مولي محمد صالح المازندراني

350

شرح أصول الكافي

قوله قوله وحكمه حكمه ولا يخالفه في أمر من الاُمور فمن خالفه ليس خليفة له . قوله ( فهل بلّغ أو لا ) أي فهل بلّغ الرّسول ذلك العلم الذي لا اختلاف فيه إلى أحد أو لا ، فإن قالوا : لا فقل الخ أي فإن قالوا : لا يلزم أن يعلم الخليفة من بعده علماً ليس فيه اختلاف فقل : إنّ هذا القول باطلٌ بالضرورة لأنّ خليفة الرّسول مؤيّد مثله ولا يستخلف الرّسول إلاّ من يحكم بحكمه ويكون مثله في جميع الصفات إلاّ النبوّة إذ الغرض من خلافته هو إقامة دينه وعلمه وإجراء حكمه على اُمّته ولو جاءت المخالفة بطلت الخلافة والغرض منها بالضرورة . قوله ( وإن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف في علمه أحداً - الخ ) أشار بذلك إلى إبطال احتمال آخر مقابل للاحتمال الأوّل وهو قوله : فإن قالوا : قد بلّغ يعني إن قالوا : إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يبلّغ علمه ولم يستخلف في علمه أحداً فيرد عليهم أنّه قد ضيّع من في أصلاب الرِّجال فمن يكون بعده إلى يوم القيامة لأنَّ تمسّكهم بشريعته موقوفٌ على وجود حاكم عالم بعلمه ينوب منابه في إجراء أحكامه وحدوده وغيرها فلو لم يستخلفه فقد ضيّعهم . قوله ( فإن قالوا لك ) إشارة إلى ما توهّموا من منع مضمون الشرطيّة المذكورة وهو أنّ عدم تبليغ علمه وعدم استخلاف أحد فيه موجب لتضييع من في أصلاب الرِّجال لأنّ علمه ( صلى الله عليه وآله ) كان من القرآن والقرآن تبيان كلِّ شيء وهو معمول بين الناس فلا يلزم من عدم تبليغ علمه إلى أحد من الاُمّة وعدم استخلافه فيه ما ذكر ، وقوله ( عليه السلام ) « فقل حم إلى آخره » إشارة إلى دليل آخر دالّ على وجوب وجود خليفة له عالم بعلمه حاكم بين خلقه وإنّما أعرض عن جواب المنع لكونه في غاية الضعف مع أنّه سيشير إليه والمراد بالكتاب المبين القرآن وبالليلة المباركة ليلة القدر ، وبإنزاله فيها ابتداء إنزاله أو إنزال كلّه فيها إلى السماء الدنيا ثمّ إنزاله نجوماً ، إلى الأرض ، وبالأمر الحكيم الأمر المحكم المشتمل على الحكمة وبالإرسال إرسال الملائكة في ليلة القدر ما دامت الدّنيا إلى من يتولّى اُمور الخلق ويحكم بينهم بالعدل . قوله ( فإن قالوا لك ) منعوا إرسال الملائكة إلى غير نبي وبناء هذا المنع على أحد اُمور ثلاثة : الأوّل اختصاص وجود ليلة القدر بعصر النبيِّ وزواله بعده ، الثاني وجودها بعده أيضاً واختصاص نزول الملائكة إلى النبيّ وهو حيٌّ . الثالث كذلك واستمرار نزولهم إليه وهو ميّت ، ولمّا كان كلّ هذه الاُمور خلاف إجماع الاُمّة إلاّ من لا يعتدّ به كما صرَّح به جماعة من علماء العامّة أيضاً وستعرفه لم يتعرّض ( عليه السلام ) في الجواب لدفع ذلك بل أجاب بأنّه إذا نزلت الملائكة في ليلة القدر بعده ( صلى الله عليه وآله ) من كلِّ أمر حكيم بحكم الآية الكريمة نزلت إلى أهل الأرض قطعاً لأنَّ أهل السماء لا يحتاجون إلى الزجر والنهي إذ أحد منهم لا يرجع إلى معصية الربّ حتّى يحتاج إلى الزجر عنها وإذا نزلت إلى أهل