مولي محمد صالح المازندراني
330
شرح أصول الكافي
هذا الحمار حمار يركبه سيّد النبيّين وخاتمهم ، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار . * الشرح : قوله ( تأخذ تراث محمّد ) استفهام على الحقيقة ، والتراث بضمّ التاء : الميراث وأصل التاء فيه واو . قوله ( وتنجز عداته ) العدةّ الوعد في الخير ، والهاء عوض عن الواو وتجمع على عدات . قوله ( من يطيقك وأنت تباري الرّيح ) أي من يطيق ويقدر على أداء حقوقك وأنت سخيٌّ كثير العطاء والعدة ، يقال فلانٌ : يباري فلاناً أي يعارضه ويفعل مثل فعله وهما يتباريان وفلان يباري الرِّيح سخاء والرِّيح مشهورة بكثرة السخاء لسياق السحاب والأَمطار وترويح القلوب وترقيق الهواء وغيرها من المنافع وقد ذكرنا جملة منها في كتاب العقل . قوله ( ثمَّ قال يا عبّاس ) الغرض من سؤاله أوَّلاً وتأكيده ثانياً مع علمه بأنّه ليس أهلاً ولا يقبله وأنَّ أهله والقابل له عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) هو تجديد الوصيّة وتأكيدها له ( عليه السلام ) في حضوره . قوله ( بأبي أنت واُمّي ) أي فديتك بهما وجعلتهما فداك وجاز التفدية عندنا وعند أكثر العامّة وكرهها بعضهم وقال : لا يفدى بمسلم والصحيح عدم الكراهة لورودها في الأَحاديث الصحيحة من طرقنا وطرقهم مع عدم الإنكار سيّما له ( صلى الله عليه وآله ) على أنّه ليس المراد الحقيقة وإنّما هي على معنى الحنانة والبرّ ، ولذلك يقول ذلك أيضاً من ليس له أبٌ وأمٌ موجودان . قوله ( قال : فنظرت إليه ) فاعل قال : علي ( عليه السلام ) . قوله ( فتمنّيت من جميع ما ترك الخاتم ) أي قدَّرت في نفسي أن يكون الخاتم عوضاً من جميع ما ترك من الميراث أو من الدُّيون ، والعداة وذلك لشرافة الخاتم وكمال اقتداره ( عليه السلام ) عند لبسها على ما في عالم الملك والملكوت لترتّب الأَثر العظيم عليه كترتّبه على خاتم سليمان ( عليه السلام ) . قوله ( والسحاب ) قال ابن الأثير « فيه : أنّه كان اسم عمامة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) السحاب ، سمّيت به تشبيها بسحاب المطر لانسحابه في الهواء . قوله ( والبرد ) قال ابن الأَثير : البرد بالضمِّ والسكون : نوع من الثياب معروف والجمع أبراد وبرود ، قال المازري : البرد : شملة مخطّطة ، وقيل : كساء . قوله ( والأَبرقة ) سمّيت بها لأَنَّ فيها لونين سواد وبياض كما هو المعروف في تفسير الأَبرق ، بل لضوءِ لونها وشدَّة بريقها ولمعانها كالبرق . قوله ( والقضيب ) : وهو الغصن والمراد به العصا سمّيت به لكونها مقطوعة من الشجر والقضب : القطع وقد يطلق على السيف الّلطيف الدَّقيق أيضاً .