مولي محمد صالح المازندراني

317

شرح أصول الكافي

باب ما أعطي الأئمة ( عليهم السلام ) من اسم الله الأعظم * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن محمّد بن الفضيل قال : أخبرني شريس الوابشيّ ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً وإنّما كان عند آصف منها حرفٌ واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً وحرفٌ واحدٌ عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم . * الشرح : قوله ( إنّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ) أي على ثلاثة وسبعين لغة مثل قوله ( عليه السلام ) « نزل القرآن على سبعة أحرف » فإنّ المراد أنّه على سبع لغات من لغات العرب كلغة قريش ولغة هذيل ولغة هوازن ولغة اليمن وغيرها . أو على ثلاثة وسبعين وجهاً وجانباً مثل قوله تعالى ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) أي على وجه واحد وهو أن يعبده في السرّاء دون الضرّاء ، والمراد حينئذ أنّ الاسم الأعظم له جهات متعدّدة ووجوه مختلفة على هذا العدد يحصل من كلّ وجه غير ما يحصل من الوجه الآخر . وأمّا القول بأنّه مركّب من حروف التهجي على هذا العدد فبعيد . ( 1 )

--> 1 - قوله : « على هذا العدد فبعيد » بل غير ممكن إذ ليس في كلمات العرب وساير اللغات مركبة من سبعين حرفاً وغاية ما يتصور في العربية الخماسي المزيد فيه واحتمال كون الاسم الأعظم عبارة مركبة من عشر كلمات أو أكثر مثلا يدفعه اختصاص حرف واحد منه بآصف أو غيره إذ كل أحد يعرف جميع الحروف العربية والعبرية ويستعمله في كلامه ولا يؤثر منه فثبت أن تأثير الاسم الأعظم ليس تأثيراً للتلفظ بحرف خاص أو حروف خاصة فقط من غير دخل لهمة نفس وكمال اتصال إذ لو كان كذلك لأثر من كل أحد تلفظ بحرف منه سواء عرف كونه اسماً أعظم أم لا بل هو راجع إلى النية وتأثير النفوس القوبة المتصلة بالمبادي العالية حسب اختلاف درجاتها ونسبة قوة اتصال الأئمة ( عليهم السلام ) بها إلى اتصال ساير الأنبياء والأولياء نسبة سبعين إلى الواحد مثلاً ، والتأثير الحق خاص بالله جل جلاله وهو خارج عن المقسم وليس اختصاص حرف واحد بالله تعالى يوجب نسبته بالقلة والكثرة ، كما أن وحدته لا يوجب نقصه عن الممكنات بكثرتهم بل هي وحدة شاملة والحرف الخاص به تعالى أيضاً حرف جامع لجميع حروف الاسم الأعظم ومرجعه إلى نقصان الممكن في التأثير كلّما بلغ في الكمال فيبقى شيء غير متناه في القوّة والشدة وهو الحرف الواحد الخاص به ، وبالجملة تأثير الأمور الروحانية وسببيتها ليس نظير الأسباب الجسمانية غير المتوفقة على شعور الفاعل وقصده ونيته فالتربة المقدسة ليست نظير الأدوية الطبية ولا الدعاء والذكر كالماء والنار يفعل ما يفعل بغير نيّة وهمة . ( ش )