مولي محمد صالح المازندراني

315

شرح أصول الكافي

البرزخ في النور والظلمة وتباعد أحوال الخلق فيه في الرّاحة والشدّة . قوله ( قال الله تعالى فيه تبيان كلّ شيء ) أي كشفه وإيضاحه وهو دليل على ما ذكره من أنّ في القرآن خبر كلّ شيء لكسر أوهام من يتبادر أذهانهم من العوام إلى إنكار ذلك وعدّهم من الإطراء في الوصف وإذا كان حال القرآن وحاله ( عليه السلام ) ذلك فلا يجوز لأحد القول في أمر بالرأي ولا الرّجوع إلى غيره من أئمّة الضلال . * الأصل : 5 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن أبي زاهر ، عن الخشّاب ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبد الرّحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال الّذي عنده علمٌ من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك ) قال : ففرّج أبو عبد الله ( عليه السلام ) بين أصابعه فوضعها في صدره ، ثمّ قال : وعندنا والله علم الكتاب كلّه . * الشرح : قوله ( قال الّذي عنده علم من الكتاب ) قال القاضي : هو آصف بن برخيا وزيره أو الخضر أو جبرئيل أو ملك أيّده الله به أو سليمان نفسه فيكون التعبير عنه بذلك للدّلالة على شرف العلم وأنّ الكرامة كانت له بسببه والخطاب ( في أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك ) على الاحتمال الأخير للعفريت وعلى غيره لسليمان ( عليه السلام ) و « آتيك » يحتمل الفعليّة والاسميّة . والطرف : تحريك الجفن للنظر فوضع موضعه ولمّا كان الناظر يوصف بإرسال الطرف وصف بردّ الطرف والطرف بالارتداد والمعنى أنّك ترسل طرفك نحو شيء فقبل أن تردّه أحضر عرشها بين يديك . وهذا غاية في الإسراع ومثل فيه قوله ( ففرّج أبو عبد الله ( عليه السلام ) أصابعه فوضعها في صدره ) لعلّ تفريج الأصابع كناية عن شرح صدره وعدم قبضه . قوله ( وعندنا والله علم الكتاب كلّه ) ضمير كلّه راجع إلى العلم أو إلى الكتاب والمراد بالكتاب جنس الكتب المنزلة أو اللّوح المحفوظ وهذان الاحتمالان جاريان في الكتاب الأوّل . * الأصل : 6 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسن ، عمّن ذكره جميعاً عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن بريد بن معاوية قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ( قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) ؟ قال : إيّانا عني وعليٌّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ ( عليه السلام ) .