مولي محمد صالح المازندراني

313

شرح أصول الكافي

جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنّ من علم ما اُوتينا تفسير القرآن وأحكامه وعلم تغيير الزمان ( 1 ) وحدّثانه ، إذا أراد الله بقوم خيراً أسمعهم ولو أسمع من لم يسمع لولّى معرضاً كأن لم يسمع ، ثم أمسك هنيئة ، ثمّ قال : ولو وجدنا أوعية أو مستراحاً لقلنا والله المستعان . * الشرح : قوله ( إنّ من علم ما اُوتينا تفسير القرآن ) أشار بلفظ « من » إلى أنّ علومهم متكثّرة وأنّ ما ذكره بعض من أنواعه والتفسير هنا يعمّ التأويل أيضاً ، والمراد بالأحكام جميع الأحكام الخمسة المعروفة كلّها كما هو الظاهر من الجمع المضاف وبتعبير الزّمان انتقالاته من حال إلى حال وانقلاباته من وصف إلى وصف ومنه تعبير المعبّر لأنّه ينتقل من حال إلى حال ويعبّر من مناسب إلى آخر ، أو نطقه بالاُمور الحادثة وعبارته بلسان الحال لأنّ الاُمور الحادثة تتولّد من الزّمان ينطق بها ، وبحدثان الزّمان بكسر الحاء المهملة : أوّله وابتداؤه . قوله ( إذا أراد الله بقوم خيراً أسمعهم ) إسماعاً نافعاً ولعلّ المراد بالإرادة : العلم وقد فسّر إرادته بالعلم جمع من المحقّقين أو المراد بها إرادة توفيق الخير بحذف المضاف أو بدونه بأن يراد بالخير التوفيق لحسن استعدادهم لقبوله وعلى التقدير لا يراد أنّ الإرادة الحتميّة منتفية والتخيير به ثابتة للكلّ فلاوجه لتخصيصها بقوم . قوله ( ولو أسمع من لم يسمع ) أي من لم يقبل السماع وهذا على طريق « نعم العبد صهيب » يعني أن الإعراض لازم على تقدير الإسماع فكيف على تقدير عدمه فهو دائم الوجود ، وليس المقصود بيان أن انتفاء الإعراض لانتفاء الإسماع كما هو قاعدة اللّغة إذا إسماع الخير متحقّق بالنظر إلى الجميع . قوله ( ثمّ أمسك هنيئة ) أي ثمّ أمسك عن الكلام ساعة يسيرة ) قال في المغرب : الهن : كناية عن كل اسم جنس وللمؤنّث هنة ولامه ذات وجهين فمن قال : واو ، قال : الجمع هنوات وفي التصغير هنيئة ومَن قال : هاء ، قال : هنيهة ومنها قوله مكث هنيهة أي ساعة يسيرة . قوله ( ثمّ قال : لو وجدنا أوعية أو مستراحاً لقلنا ) الأوعية : جمع الوعاء وهو ما يجعل فيه الزّاد والمتاع ليحفظهما والمراد به هنا القلوب المتّسعة الحافظة للمعارف الحقيقيّة والحقائق اليقينيّة على سبيل الحقيقة أو الاستعارة ، والمستراح : اسم مكان من الرّاحة ، ولعلّ المراد هنا القلب الخالي عن الشواغل المانعة من إدراك الحقّ وقبوله وحفظه وإنّما حذف مفعول القول للدّلالة على التعميم

--> 1 - كذا في جميع النسخ التي بأيدينا .