مولي محمد صالح المازندراني
31
شرح أصول الكافي
باعتبار أنَّ الجبريّة والمفوِّضة وهم الأشاعرة والمعتزلة قائلون بالأمر والنهي ، لأنّا قد ذكرنا أنّه يلزمهم إنكارهما وإن لم يقولوا به صريحاً ، وقد فسّر الصدوق في كتاب التوحيد في باب أسماء الله تعالى في معنى الجبّار ; وصاحب العدَّة : الأمر بين الأمرين في قول مولانا الصادق ( عليه السلام ) « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » بالأمر والنهي حيث قالا : عنى بذلك أنَّ الله لم يجبر عباده على المعاصي ولم يفوِّض إليهم أمر الدِّين حتّى يقولوا بآرائهم ومقايسيهم ، فإنّه عزَّ وجلَّ قد حدَّ ووصف وشرّع وفرض وسنَّ وأكمل لهم الدِّين فلا تفويض مع التحديد والتوصيف ، إلاّ أنّه ليس في كلام الصدوق « فلا تفويض إلى آخره » ويمكن أن يراد بالأمر والنهي ما يعمُّ الألطاف الإلهيّة والتدبيرات الرَّبّانيّة أيضاً وإليه ميل بعض الأفاضل حيث قال : المراد هنا فعل أو ترك منه تعالى يعلم جلَّ شأنه أنّه يُفضي إلى صدور فعل عن العبد اختياراً ولولاه لم يصدر . والمراد بالنهي فعل أو ترك منه تعالى يعلم أنّه يفضي إلى صدور ترك عن العبد اختياراً ولولاه لم يصدر . والمقصود أنّه لو فوَّض إليهم لم يكن بيده أزمّة الاُمور ، واللاَّزم باطل . وقال بعض العلماء : المراد أنَّ الحكمة التي اقتضت حصرهم بالأمر والنهي تتأبّى عن التفويض وهو قول المعتزلة حيث قالوا : العباد ما شاؤوا صنعوا ( فقال له : جُعلت فداك فبينهما منزلة ؟ قال : فقال : نعم أوسع ما بين السماء والأرض ) ولعلَّ تلك المنزلة هي الحصر ( 1 ) بالأمر والنهي كما أشرنا إليه . * الأصل :
--> 1 - قوله « ولعل تلك لمنزلة هي الحصر » قد مرّ أن المعتزلة لا ينكرون الأمر والنهي والثواب والعقاب فليس معنى الأمر بين الأمرين إثبات التكاليف فقط بل يجب أن يضم إليه الألطاف كما مرّ في حديث أبي طالب القمي والتوفيق والتأييد وتسهيل الأسباب وما يرجع إليه في الأعمال الصالحة والخذلان في المعاصي وأمثال ذلك . ( ش )