مولي محمد صالح المازندراني
298
شرح أصول الكافي
باب أن الأئمة ( عليهم السلام ) ورثة العلم ، يرث بعضهم بعضاً العلم * الأصل : 1 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن بريد بن معاوية ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ عليّاً ( عليه السلام ) كان عالماً والعلم يتوارث ولن يهلك عالمٌ إلاّ بقي من بعده من يعلم علمه أو ما شاء الله . * الشرح : قول المصنّف : يرث بعضهم بعضاً العلم » في بعض النسخ « يورث » وقيل هكذا أيضاً بخط الشهيد الثاني ( رحمه الله ) . قوله : ( إنَّ عليّاً ( عليه السلام ) كان عالماً ) قد علم ( عليه السلام ) ما في عالم الأمر وهو عالم الملائكة الرّوحانيّة المجرَّدة وما في عالم الخلق وهو عالم الجسمانيّات وقد قال ( عليه السلام ) « والله لو شئت أن اُخبر كلَّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت » والسبب هو أن نفسه المقدّسة لكمال نورانيّتها وعدم تعلّقها بالعلائق الجسمانيّة وغيرها اتّصلت بالحضرة الإلهيّة اتّصالاً تامّاً فأفيضت عليها صورة الحقائق الكلّية والجزئيّة وصارت بحيث كانت مشاهدة لها كالمبصرات الحاضرة عند البصر . قوله : « والعلم يتوارث » لأنَّ بناء نظام الخلق على أمرين : ثانيهما متوقّف على الأوَّل أحدهما : العلم وهو من الله تعالى ، وثانيهما : العمل وهو من الخلق ، فلو لم يتوارث العلم وذهب العالم بعلمه بقي الخلق جاهلين لمراشدهم ومصالحهم وطريق أعمالهم فبطل أيضاً وفسد النظام ولا حجّة لله تعالى على الخلق حينئذ بعد العالم بل الحجّة لهم على الله فاقتضت الحكمة البالغة توارث العلم وبقاء عالم بعد عالم لئلاّ يكون لهم حجة على الله . قوله : « من يعلم علمه » مع عدم زوال علم الأوّل عنه . قوله : ( أو ما شاء الله ) عطف على علمه يعني أنَّ الباقي يعلم جميع علم الهالك قبل هلاكه أو ما شاء الله أن يعلمه قبله فإنّه قد يعلم بعض علمه قبله وبعضه بعده لحديث الملك إيّاه أو لشرافة ذاته وصفاء قلبه أو لمناسبة كاملة روحانية بينهما ، كما هو المرويُّ من حال عليّ ( عليه السلام ) أنّه فتح له بعد تغسيل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ألف باب من العلم وفتح من كلّ باب ألف باب ومن شأن الأئمّة الطاهرين أنّهم يزدادون في كل ليلة الجمعة علماً ، وأنّهم محدّثون يخبرهم الملك بما شاء الله من العلوم والأسرار ، كلّ ذلك للدلالة على كمال ذاتهما القابلة للفيض آنا فآناً والخطاب مع الملك حيناً فحيناً بخلاف