مولي محمد صالح المازندراني

296

شرح أصول الكافي

الشرح : قوله : ( ومختلف الملائكة ) لنزولها إليهم مرَّة بعد مرَّة وطائفة بعد أخرى لزيارتهم والتشرُّف بهم ولإخبارهم بما يوجد في هذا العالم وفي عالم الغيب من الحوادث وغيرها . * الأصل : 3 - أحمد بن محمّد عن محمّد بن الحسين ، عن عبد الله بن محمّد ، عن الخشّاب قال : حدّثنا بعض أصحابنا عن خيثمة قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا خيثمة نحن شجرة النبوّة وبيت الرحمة ومفاتيح الحكمة ومعدن العلم وموضع الرِّسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سرِّ الله ، ونحن وديعة الله في عباده ، ونحن حرم الله الأكبر ، ونحن ذمّة الله ، ونحن عهد الله ، فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ، ومن خفرها فقد خفر ذمّة الله وعهده . * الشرح : قوله : ( وموضع الرسالة ) إذ رسالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتبليغه إلى الأمّة إلى يوم القيامة استقرَّت فيهم بأمر الله تعالى لما بهم من شرف الذَّات وكرم الأَخلاق وصفاء النفس وذكاء العقل ، فاختصّوا بتلك النعمة الجزيلة وهي نعمة الرِّسالة وما تستلزمه من الشرف والفضل حتّى كان الناس عيالاً لهم إذ كانت آثار تلك النعمة إنّما وصلت إلى الناس بوساطتهم ولولاهم لجهل الناس دينهم وشرائع نبيّهم ورجعوا إلى ما كانوا في الجاهليّة . قوله ( عن خيثمة ) قال صاحب الإيضاح : الخيثمة بالخاء المفتوحة المعجمة والياء المنقّطة تحتها نقطتين الساكنة والثاء المنقطة فوقها ثلاث نقط والميم والهاء لا نعرف بغير هذا . انتهى وهو هنا مشترك بين جماعة مجهولين . قوله : ( ومفاتيح الحكمة ) لأَنَّ انتشارها فيما بين الخلق وانتقالها من خزائنها وهي المبادي العالية والقلوب الطاهرة إليهم إنّما هو بحسن بيانهم وفصاحة لسانهم فكما أنّ الجواهر المخزونة في البيت المقفّل لا تظهر ولا تخرج منه بدون المفتاح كذلك الحكمة المخزنة في مخزنها لا تظهر ولا تخرج بدون بيانهم فوقع التشابه بينهم وبين المفتاح بهذا الاعتبار . قوله : ( وموضع سرِّ الله ) السرُّ واحد الأَسرار : وهو ما يكتم ولعلَّ المراد بسرِّ الله ما أظهره الله تعالى على الأَنبياء والأَوصياء من العلوم والحقائق وأخفاه عن غيرهم لعدم قدرتهم على معرفة ذلك وعدم اتّساع قلوبهم لتحمّله ولذلك قال ( صلى الله عليه وآله ) « نحن معاشر الأَنبياء أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » . والأَوصياء في ذلك مثل الأَنبياء . ويحتمل أن يراد بسرِّ الله شرائعه لأَنّها أسرار الله التي كانت