مولي محمد صالح المازندراني

283

شرح أصول الكافي

باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان : إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار * الأصل : 1 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن غالب ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال : لمّا نزلت هذه الآية : ( يوم ندعوا كلّ اُناس بإمامهم ) قال المسلمون : يا رسول الله ألست إمام الناس كلّهم أجمعين ؟ قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا رسول الله إلى الناس أجمعين ولكن سيكون من بعدي أئمّة على الناس من الله من أهل بيتي ، يقومون في الناس فيكذّبون ويظلمهم أئمّة الكفر والضلال وأشياعهم ، فمن والاهم واتّبعهم وصدّقهم فهو منّى ومعي وسليقاني ، ألا ومن ظلمهم وكذّبهم فليس منّي ولا معي وأنا منه بريء . * الشرح : قوله ( فيكذّبون ويظلمهم أئمّة الكفر والضلال ) دلّ على ذلك أيضاً ما رواه مسلم بإسناده عن رسول الله ( عليه السلام ) « قال إنّها ستكون بعدي أثرة واُمور تنكرونها ، قالوا : يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منّا ذلك ؟ قال : تؤدّون الحقّ الّذي عليكم وتسألون الله الّذي لكم » . قال أبو عبد الله الآبي : الأثرة بفتح الهمزة والثاء وكسرهما وإسكان الثاء : حكى اللّغات الثلاث في المشارق وهو الاستيثار والاختصاص باُمور الدّنيا ، وقال القرطبيّ : أي استيثار بمال الله تعالى ومال المسلمين يعني إيثار بعضهم دون بعض أو استيثار بالخلافة والعهد أو يعني بالإثرة : الشدّة . وقال المازري : قد وقع جميع ما في الحديث ففيه معجزة ظاهرة عظيمة ( 1 ) . وقال الآبي : قوله

--> 1 - « ففيه معجزة ظاهرة عظيمة » وفيه دليل على عدم رضا الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) . بعملهم : وأمارتهم ولا يفيد معه رضا الناس وبيعتهم لأن الذي لا يرضى به الله تعالى فهو باطل . وفيه أمر بالتقيّة منهم كما هو مذهب الشيعة لأن إطاعتهم ليست واجبة شرعاً بل هي ضرورة تقدر بقدرها ولو كانت واجبة بالأصالة لم يكن وجه لأن يسأل الله تعالى كشف ما نزل والتوسل إليه تعالى للحقوق التي منعوها ولم يوصف الحكام بأنهم دعاة إلى أبواب جهنم ولم يكن وجه لقوله ( صلى الله عليه وآله ) فاصبروا حتى تلقوني على الحوض لأن الإطاعة الواجبة بالأصالة لا يقال فيها هذا القول ، فإن قيل : كيف رضى علماؤهم وخلفاؤهم بنقل هذه الأحاديث ترغيب الناس في الإطاعة ؟ قلنا : كان شأنهم شأن ولاة الدنيا ولم يكن غرضهم إلاّ الإطاعة الظاهرية وحفظ حشمة الملك وتنفيذ الأمر سواء رضى الناس أو كرهوا وكان هذا المقدار من الطاعة كافياً لهم في غرضهم فلم يبالوا بنقل الأحاديث فيه فإن أطاع الناس تقية أو اعتقاداً حصل غرضهم وإنما جاء المتكلمون بعد ذلك وأرادوا تصحيح خلافتهم اعتقاداً فوقعوا في التكلفات العجيبة والتوجيهات الغريبة لمثل هذه الأحاديث بحث تأبّى عنه الطبع السليم . ( ش )