مولي محمد صالح المازندراني
27
شرح أصول الكافي
عليه بأنَّ اللّطف يحصل به غرض المكلّف فيكون واجباً وإلاّ لزم نقص الغرض ، بيان الملازمة أنَّ المكلِّف إذا علم أنَّ المكلَّف لا يطيع إلاّ باللّطف فلو كلّفه من دونه كان ناقضاً لغرضه ، كمن دعا غيره إلى طعامه وهو يعلم أنّه لا يجيبه إلاّ أن يستعمل معه نوعاً من التأدُّب فإذا لم يفعل الدَّاعي ذلك النوع من التأدُّب كان ناقضاً لغرضه . * الأصل : 9 - « عليُّ بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : إنّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذّنوب ثمّ يعذِّبهم عليها ، والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون ، قال : فسُئلا ( عليهما السلام ) هل بين الجبر والقدر منزلةٌ ثالثةً ؟ قالا : نعم أوسع ممّا بين السماء والأرض » . * الشرح : ( عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : إنَّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذُّنوب ثمَّ يعذِّبهم عليها ) فيه ردٌّ على الجبريّة فإنّهم ذهبوا إلى أنّه تعالى لا يعذِّب العباد إلاّ على ما لم يفعلوه ولا يعاقبهم إلاّ على ما لم يضعوه ، فإنّه يوجد فيهم الكفر والسبّ له تعالى ولرسوله والإعراض عن الطاعات وإنكار المعاد ، ثمَّ يعذِّبهم على ذلك ولا يخفى على العاقل أنَّ هذا من أشدِّ أنواع الظلم وأبلغ أصناف الجور تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ( والله أعزُّ من أن يريد أمراً فلا يكون ) الظاهر أنَّ ضمير يكون راجعاً إلى الأمر والمعنى - والله أعلم - أنَّ الله أعزُّ وأقدر من أن يريد من العباد أمراً إرادة حتم فلا يكون ذلك الأمر ، وقد أراد من آدم كفَّ النفس عن الأكل من الشجرة ، ومن إبليس السجود لآدم ، ومن الكافر الإيمان ، ومن العصاة ترك المعاصي ، ولم يقع المراد في هذه الصور فعلم أنَّ