مولي محمد صالح المازندراني

253

شرح أصول الكافي

الإماميّة رضوان الله عليهم . وأمّا العامة فلهم من مزخرفات في تفسير هذه الآية لا بأس أن نشير إليها لتعلم حقيقة مقالتهم وفساد عقائدهم فنقول : قال القرطبي قيل : إِنَّ المراد باُولي الأَمر من وجبت طاعته من الأمراء والولاة وهو قول الأَكثر من السلف ، واستدلَّ بعضهم بما جاء من قبل الآية من قوله تعالى ( وإذا حكمتم بين الناس ، أن تحكموا بالعدل ) وقيل : العلماء هي عامّة في الأمراء والعلماء وقيل : هم أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . هذا كلامه . أقول : إن خصَّ هذه التفاسير الأَربعة بالمأمونين من الخطأ والزَّلل فلا نزاع لأَنّه ليس غير من تشبّثنا بذيل عصمتهم على هذه الصفة بالاتّفاق وإن أريد أعمّ من ذلك لزم أن يأمر الله سبحانه عباده بإطاعة الفاسق تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ، ونظير ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال « من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأَمير فقد أطاعني ومن يعص الأَمير فقد عصاني » وله في هذا المعنى روايات متكثّرة ( 1 ) والظاهر من كلامهم هو إرادة معنى الأَخير إذ قال المازري في تفسير هذا الحديث : لا خلاف في وجوب طاعة الأَمير فيما ليس بمعصية إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( 2 ) . وقال أيضاً في تفسير حديث آخر : يجب طاعة الولاة في جميع الاُمور حتّى فيما يشقُّ وتكرهه النفوس ممّا ليس بمعصية إذ لا طاعة في معصية كما تقدَّم وقال القرطبي ( 3 ) لا تنعقد الإمامة ابتداء

--> 1 - قوله : « روايات متكثرة » إن فرضنا صحة هذه الروايات مع بعدها فالكلام فيها كالكلام في الآية الكريمة من أن مراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأمير المنصوب من قبله وإلاّ فالأسود العبسي ومسيلمة أيضاً كانا أميرين إلاّ أن يقيد بقيد فيقال : الأمير العادل وليس أولى مما ذكرنا من التقييد بالأمير المنصوب من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بل هو أولى للانصراف . ( ش ) 2 - قوله : « في معصية الخالق » كلام صحيح مؤيّد بروايات كثيرة من طرقهم لا يمكن أن ينكرها مسلم فليكن على ذكرك فلعنة الله على من أطاع الخلفاء في أوامرهم بالظلم والقتل والسلب والجعل وغيرها من المعاصي . ( ش ) . 3 - قوله : « قال القرطبي » كلامه هذا أقرب إلى الحق بناء على مذهبهم من عدم العصمة ولكن لما رأى غيره أن هذا يوجب إخراج جميع الخلفاء إلاّ من شذ منهم على الاستيهال جددوا النظر في المسألة وخالفوا في أكثرها . ( ش ) .