مولي محمد صالح المازندراني
249
شرح أصول الكافي
قوله ( اختيار بعلمه وانتجبه لطهره ) استئناف لبيان السبب الموجب لجعله إماماً دون غيره والسبب هو العلم المتعلّق بجميع ما يحتاج إليه العباد ، والطهارة عن الرَّذائل كلّها . إذ بالعلم يعلم مصالح العباد ، وبالطهارة يحصل لهم الوثوق بقوله وفعله . قوله ( بقيّة من آدم ( عليه السلام ) ) فعيلة بمعنى فاعل ، وبقيّة كلِّ شيء ما بقي منه يعني باقياً من أبيكم آدم ( عليه السلام ) والله سبحانه أبقاه منه لأجل هدايتكم . قوله ( وسلالة من إسماعيل ) سلالة الشيء بالضمِّ ما استلَّ منه ، والنطفة سلالة الإنسان لأنّها خرجت منه ، والولد سليل لأنّه خرج من صلب أبيه . قوله ( لم يزل مرعيّاً بعين الله ) أي بحفظه ورعايته أبداً من حين فطرته إلى زمان انتقاله من هذه الدّار . قوله ( يحفظه ويكلؤه بستره ) الكلاءة بالكسر الحفظ والحراسة وهي أشدُّ من الحفظ يقال : كلأه الله كلاءة بالكسر أي حفظه وحرسه ، والستر بالفتح المصدر وبالكسر الساتر ، والمراد بالستر هنا القوَّة النفسانيّة الحاجزة بينه وبين المعصية وهي العصمة ، وإضافته إلى ضميره تعالى لإفادة أنّه من فضل الله تعالى وليس المعصوم إلاّ مَن عصمه الله تعالى . قوله : ( مطروداً عنه حبائل إبليس ) الطرد الإبعاد والحبائل جمع الحبالة وهي بالكسر ما يصادُّ به ، والمراد بها مكره وحيلته ووساوسه الّتي بها يوقع بني آدم في المعصية ويقيّده بقيد انقياده على سبيل التشبيه . قوله : ( مدفوعاً عنه وقوب الغواسق ) الوقوب الدُّخول يقال : وقب الظلام إذا دخل على الناس . ومنه قوله تعالى : ( ومن شرِّ غاسق إذا وقب ) والغواسق جمع الغاسق وهو اللّيل المظلم الساتر لكلِّ شيء ، والمراد به هنا كلُّ باطل فإنَّ الباطل مظلم يستر الحق . قوله : ( ونفوث كلِّ فاسق ) إنساناً كان أو شيطاناً والنفث بالفم شبيه بالنفخ ، والمراد به هنا ما يلقي إلى أحد من القول الخفي لإضلاله . قوله : ( مصروفاً عنه قوارف السوء ) السوء بالفتح مصدر وبالضمِّ اسم منه والقارف الكاسب يقال : فلان يقرف لعياله أي يكسب والاقتراف الاكتساب ، والمراد بقوارف السوء ما يجرُّ إليه من الميل والشوق والإرادة والصفات الرَّذيلة النفسانيّة مثل الحقد والحسد والغضب وغيرها . وقوله : ( مبرَّءاً من العاهات محجوباً عن الآفات ) العاهة والآفة بمعنى واحد وهي ما يوجب خروج عضو عن مزاجه الطبيعي ، ويمكن أن يراد هنا بإحديهما الأمراض النفسانيّة كلّها وبالاُخرى بعض الأمراض البدنيّة مثل البرص والجذام وغيرها . قوله : ( في يفاعه ) اليفع الرِّفعة والشرف والغلبة وفيه دلالة على أنَّ ذلك ليس لعجزه بل لكمال