مولي محمد صالح المازندراني
220
شرح أصول الكافي
عن الطلب من غيره ولا يوجد مَن يقوم مقامه ويغنيهم كذلك . قوله : ( لا ) تأكيد للنفي الضمني المستفاد من قوله « وكيف يوصف - إلى اخره » للمبالغة فيه . قوله : ( كيف وأنّى وهو بحيث - إلخ ) : أي كيف يوصف بكلّه وأنّى ينعت بكنهه ، والحال أنه في غاية ارتفاع قدره وعلوّ منزلته في مكان النجم وكما لا يصل إلى النجم أيدي الناظرين كذلك لا يصل إليه أيدي أوهام المتوهّمين وهو عقول الواصفين . وفيه تشبيه معقول بمحسوس لزيادة الإيضاح والإيماء إلى علّة الإنكار . قوله : ( أتظنّون ) لمّا أشار إلى أنّ عقولهم قاصرة عن إدراك الإمام وصفاته أشار هنا إلى بطلان ظنّهم أنّ الإمام يوجد في غير آل الرّسول ( صلى الله عليه وآله ) . قوله : ( كذّبتهم والله أنفسهم ) : أي أنفسهم تكذّبهم وتنسبهم إلى الكذب لعلمها بأنّ من جعلوه إماماً من غير آل الرّسول ليس بإمام . وإنما فعلوا ذلك لغرض من الأغراض الباطلة الدّنيويّة . قوله : ( ومنّتهم الأباطيل ) أي أضعفتهم الأباطيل عن الرّجوع إلى الحقّ أو عن إصلاح ما ذهبوا إليه . يقال : منّه السير : إذا أضعفه وأعياه ومنّت الناقة : حسرتها . ورجل منين أي ضعيف كأنّ الدهر منّه أي ذهب بمنّته ، والمُنّة بالضمّ : القوّة ، واحتمال أن يكون المراد منّت عليهم الأباطيل من المنّة بالكسر بعيدٌ لفظاً ومعنى فليتأمّل . قوله : ( فارتقوا مرتقاً ) الارتقاء : « بالا رفتن » والمرتقى : اسم مكان منه ، والصعب : خلاف السهل ، والدّحض بالتسكين والتحريك : الزلق وهو مكان لا تثبت فيه القدم ، والحضيض : القرار من الأرض عند منقطع الجبل ، والكلام على سبيل التمثيل حيث شبّه حالهم في سلوك طريق الدّين باختيار إمام لهم بحال مَن أراد صعود جبل مرتفع وسلك طريقاً صعباً زلقاً كلّما صعد قليلاً زلقت قدمه فسقط وانكبّ إلى حضيضه . كيف الوصول إلى سُعاد ودونها * قلل الجبال ودونهنّ حتوف قوله : ( راموا ) ترك العطف لأنّه استيناف كأنّه قيل : لم ارتقوا مرتقاً صعباً ؟ فأجاب بأنّه راموا ( إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ) أي غير مدركة لطريق المقصود ولا مطيعة لمرشدها ، والحائر : من على وهو النقصان أو من الحيرة ، والبائر : الهالك الفاسد الّذى لا خير فيه ويقال : فلان حائر بائر إذا لم يتّجه لشيء ولا يطيع مرشداً . قوله : ( فلم يزدادوا منه إلاّ بعداً ) أي من الإمام أو من الدّين بقرينة المقام وذلك لأنّ عدم معرفة الإمام يوجب بعداً والاعتقاد بغيره يوجب زيادة البعد . قوله : ( قاتلهم الله أنّى يُؤفكون ) الإفك بالكسر : الكذب ، وبالفتح : الصرف أي كيف يُكذّبون على