مولي محمد صالح المازندراني
212
شرح أصول الكافي
ويمنع الناس من هتك حرمته ، ويحتمل بعيداً أن يراد به دينه وحريمه وهي حدوده الّتي بمنزلة الثغور وإرادة دينه أبعد منه لأنّه قد مرَّ أنّه يذبُّ عن دين الله . قوله : ( الإمام المطهّر من الذُّنوب ) ( 1 ) مطلقاً صغيرة كانت أو كبيرة عمليّة كانت أو عقليّة في وقت الإمامة وقبله ليحصل الوثوق به . قوله : ( المبرّأ عن العيوب ) ( 2 ) : أي المنزَّه عن العيوب البدنيّة والنفسانيّة الحسبية والنسبية ليتوفّر ميل الخلائق إليه ولا يكون لهم فيه غميزة . * الأصل : المخصوص بالعلم ، الموسوم بالحلم ، نظام الدّين ، وعز المسلمين ، وغيظ المنافقين وبوّار الكافرين ، والإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ، ولا يعاد له عالم ، ولا يوجد منه بدل ، ولاله مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب ، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ، هيهات ، ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب ، وخسئت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء وجهلت الألبّاء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله ، وأقرّت بالعجز والتقصير وكيف يوصف بكلّه أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ، لا ، كيف وأنّى ؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا وأين العقول عن هذا وأين يوجد مثل هذا ؟ ! أتظنّون أنّ ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) [ وأهل بيته ] كذّبتهم والله أنفسهم ، ومنّتهم الأباطيل فارتقوا مرتقاً صعباً دحضاً تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلّة ، فلم يزدادوا منه إلاّ بعداً ، [ قاتلهم الله أنّى يؤفكون ] ولقد راموا صعباً وقالوا إفكاً
--> 1 - قوله : « الإمام المطهر من الذنوب » شرع في الاستدلال على وجوب كون الإمام منصوباً من جانب الله تعالى كما استدل عليه علماؤنا وتقريره أن من شرط الإمام العصمة والعلم ولا يطلع الناس عليهما حتّى يختاروا مَن فيه هذه الصفة . ( ش ) 2 - قوله : ( المبرّأ عن العيوب ) الأهم في ذلك والأولى حمله على العصمة الّتي يشترط في الإمام لأنه ( عليه السلام ) بصدد الاستدلال على عدم استيهال الناس لنصبه واخياره والعصمة من الذنوب والعيوب كالسهو والنسيان والخطأ وأمثالها شرط لا يطّلع عليه الناس . ( ش )