مولي محمد صالح المازندراني

21

شرح أصول الكافي

البقاء عليه لوجوب بقاء العلم مع المعلوم فالإرادة وصف للمشيّة متعلّقة بها لا يوجب ذلك أن تكون إرادته سبباً لأفعالنا ( فتعلم ما القدر ؟ قلت : لا ، قال : هو الهندسة ) ( 1 ) بفتح الهاء والدَّال وسكون النون معرَّب « أندازه » أي المقدار ، ثمَّ نقل إلى تعيين المقدار كما أشار إليه بقوله ( ووضع الحدود من البقاء والفناء ) وغيرهما ، قال الجوهريُّ : المهندس هو الّذي يقدر مجاري القُنيِّ حيث تحفر وهو معرَّب من « الهنداز » وهي فارسيّة فصيّرت الزَّاي سيناً لأنّه ليس في شيء من كلامهم زاي بعد دال والاسم الهندسة ( قال : ثمَّ قال : والقضاء هو الإبرام وإقامة العين ) يعني إحكام الشيء وإقامته في الأعيان وهو في أفعاله بمعنى الخلق والإيجاد على وفق الحكمة وفي أفعالنا بمعنى إبرام الثواب والعقاب وإقامتها على وجه الجزاء كما مرَّ عن أبي الحسن الرَّضا ( عليه السلام ) أنّه قال « ما من فعل يفعله العباد من خير أو شرّ إلاّ ولله فيه قضاء ، قال السائل : ما معنى هذا القضاء ؟ قال : الحكم عليهم بما يستحقّونه من الثواب والعقاب في الدُّنيا والآخرة » ( قال فاستأذنته أن أقبّل رأسه وقلت : فتحت لي شيئاً كنت عنه في غفلة ) حيث ظننت أنَّ مشيئته وإرادته وقدره وقضاؤه أسباب لأفعالنا . * الأصل :

--> 1 - قوله « هو الهندسة » القدر : هو المشيئة والإرادة باعتبار تعلّقهما بمقادير الأشياء على وفق المصلحة وهو باب واسع يتضح للإنسان بتتبعه في الطبيعيات والتشريح أنه جعل لكل شيء قدراً بحيث لو كان على غير ذلك المقدار أفسد ولذلك أمر الله الإنسان بالتفكر في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق . ( ش )