مولي محمد صالح المازندراني

201

شرح أصول الكافي

قوله : ( وأشاد بها ذكره ) أي رفع بها قدره ، فالإمامة أرفع منزلة وأعلى مرتبة من النبوّة والخلّة وإذا لم يكن لاختيار الخلق فيهما مدخل فكيف له مدخل في الإمامة : قوله ( فأبطلت هذه الآية إمامة كلِّ ظالم ) حيث دلّت على أنَّ من صدر منه ظلم على نفسه أو على غيره في وقت الإمامة أو قبلهما لا يصلح للإمامة ، فمن عبد الأصنام ولعب بالأزلام في أكثر عمره كيف يكون إماماً . قوله : ( وصارت في الصفوة ) أي صارت بحكم الآية ثابتة في الخاص من الذُّنوب مطلقاً المصطفى المختار من عند الله تعالى ليحصل الوثوق بما صدر منه والأمن من الخطأ في تقرير الشرائع وإجراء الحدود وصرف بيت المال في مصارفه لا في غيره كما فعله عثمان . قوله : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ) النفل بسكون الفاء والنافلة : عطيّة التطوّع من حيث لا تجب ومنه نافلة الصلاة والنافلّة أيضاً ولد الولد والزِّيادة وهي على المعنى الأوّل حال من كلِّ واحد من إسحاق ويعقوب وعلى الأخيرين حال من يعقوب ، أمّا على الثاني فظاهر ، وأمّا على الثالث فلأنَّ يعقوب زيادة على مَن سأله إبراهيم ( عليه السلام ) وهو إسحاق . قوله : ( وكلاً جعلنا صالحين ) أي وجعلنا كلّهم صالحين موصوفين بصلاح ظاهرهم وباطنهم حتّى صاروا كاملين في الحقيقة الإنسانيّة بالغين حدّ الكمال قابلين للخلافة والإمامة . قوله : ( وجعلناهم ائمّة يهدون بأمرنا ) أي وجعلناهم أئمّة للخلائق يهدونهم إلى الحقِّ بأمرنا لهم بذلك وهو صريح في أنّ تعيين الإمام من قبل الله تعالى غير مفوَّض إلى اختيار العباد . قوله : ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) أي أوحينا إليهم بعد تكميل ذواتهم بالعلوم الحقيقيّة أن يفعلوا الخيرات كلّها ليجتمع لهم الحكمة النظريّة والعمليّة ويحصل لهم السعادة الدُّنيوية والاُخرويّة وهو صريح في أنَّ الإمام يجب أن يكون منعوتاً بهاتين النعتين وموصوفاً بهاتين