مولي محمد صالح المازندراني
193
شرح أصول الكافي
باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته * الأصل : 1 - أبو محمّد القاسم بن العلاء ( رحمه الله ) رفعه ، عن عبد العزيز بن مسلم قال : كنّا مع الرضا ( عليه السلام ) بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيّدي ( عليه السلام ) فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسّم ( عليه السلام ) ثمّ قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، إنّ الله عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه ( عليه السلام ) حتّى أكمل له الدّين وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كلِّ شيء ، بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملاً ، فقال عزّ وجلّ ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) وأنزل في حجّة الوداع وهي آخر عمره ( صلى الله عليه وآله ) : ( اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام ديناً ) وأمر الإمامة من تمام الدِّين ولم يمض ( صلى الله عليه وآله ) حتّى بيّن لاُمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحقِّ وأقام لهم عليّاً ( عليه السلام ) علماً وإماماً وما ترك [ لهم ] شيئاً تحتاج إليه الاُمّة إلاّ بيّنه ، فمَن زعم أنَّ الله عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله ومَن ردَّ كتاب الله فهو كافر به ، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الاُمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ! إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلا مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماماً باختيارهم ، إنَّ الإمامة خصّ الله عزّ وجلَّ بها إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره فقال : ( إنّي جاعلك للناس إماماً ) فقال الخليل ( عليه السلام ) سروراً بها : ( ومن ذُرّيّتي ) قال الله تبارك وتعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ، ثمّ أكرمها الله تعالى بأن جعلها في ذُرّيته أهل الصفوة والطهارة فقال : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلةً وكلاًّ جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) فلم تزل في ذُرّيته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتّى ورّثها الله تعالى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال جلَّ وتعالى : ( إنَّ أولى الناس بإبراهيم للّذين اتّبعوه وهذا النبيّ والذين آمنوا والله وليُّ المؤمنين ) فكانت له خاصة فقلّدها ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذرّيّته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان ، بقوله تعالى : ( وقال الذين اُوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) فهي في ولد عليّ ( عليه السلام ) خاصّة إلى يوم القيامة إذ لا