مولي محمد صالح المازندراني

189

شرح أصول الكافي

إلاّ بعون الله . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا قسيم الله بين الجنّة والنار ، لا يدخلها داخل إلاّ على حدّ قسمي وأنا الفاروق الأكبر وأنا الإمام لمن بعدي والمؤدّي عمّن كان قبلي ، لا يتقدّمني أحد إلاّ أحمد ( صلى الله عليه وآله ) وإنّي وإيّاه لعلى سبيل واحد ، إلاّ أنّه هو المدعوُّ باسمه ، ولقد اُعطيت الست ، علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب وإنّي لصاحب الكرّات ودولة الدّول وإنّي لصاحبُ العصا والميسم والدابّة الّتي تُكلّمُ الناس . * الشرح : قوله : ( قال : فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) الظاهر أنَّ فضّل على صيغة المجهول ، ويحتمل أن يكون أمراً ، والمراد تفضيله على جميع الأمّة في العلم والحكم والعمل ، وقوله « ما جاء به آخذ به - إلى آخره » وإن كان في الظاهر خبراً لكنّه في الواقع أمر بالأخذ بأمره ونهيه إلى يوم القيامة . قوله : ( المتقدّم بين يديه ) أي المتقدّم عليه في أمر من الأمور والحكم به قبل أن يحكم هو به كالمتقدَّم على الله وعلى رسوله قبل أن يحكما به ، وكذلك مَن يدَّعي التفضّل والزِّيادة عليه في صفة من صفات الكمال مثل العلم والأخلاق ونحوهما كمن يدَّعي التفضّل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنّه ( عليه السلام ) نفس الرَّسول في الفضل والكمال ، كما تدلُّ عليه آية المباهلة ، وخليفة الله تعالى وقائم لمقام رسوله في الأحكام . وفي بعض النسخ المفضّل بدل المتفضّل في الموضعين ، وذكر اليدين لله تعالى على سبيل التمثيل وتشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الإيضاح لأنَّ المتقدَّم على غيره من بني نوعه من يكون سابقاً عليه فيما بين هاتين الجهتين المتسامتين . قوله : ( فإنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) تعليل لجميع ما تقدَّم من تفضيل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأخذ بأمره ونهيه إلى آخر ما ذكره . قوله : ( وجرى للأئمّة ) يبيّن أنَّ التفضيل ووجوب المتابعة غير مختصّ بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بل جار في الأئمّة من أولاده الطاهرين . قوله : ( وعمد الإسلام ) عطف على الأركان ، والعمود بالفتح : عمود الخيمة والبيت وجمع القلّة : أعمدة ، وجمع . الكثرة : عمد بالتحريك وعُمد بالضمّتين وتشبيه الإسلام بالبيت استعارة مكنيّة ، وإثبات العمد له استعارة تخييليّة . قوله : ( ورابطة على سبيل هداه ) أي جعلهم فرقة رابطة أي لازمة لسبيل الهدى غير مفارقة عنه وقد جاء رابطت بمعنى لازمت كما صرَّح به ابن الأثير في النهاية . أو جعلهم فرقة رابطة أي مقيمة على سبيل الهدى من الرّباط : وهو الإقامة في الثغور حفظاً من الدُّخول والخروج . أو جعلهم رابطة : أي فرقة شديدة كأنّهم يربطون أنفسهم بالصبر عن الفرار . وقد جاء الرَّابط بمعنى الشديد يقال :