مولي محمد صالح المازندراني

187

شرح أصول الكافي

يؤمن ذلك منه » فقد أشار إلى أنّه قد يتجاهل خوفاً من أن يغلوا الامّة في أمره ويفضّلوه على الرَّسول بل من أن يتّخذوه إلهاً كما ادَّعت النصارى في المسيح حيث أخبرهم بالأمور الغائبة وإلى أنّه قد يظهر كمال علمه لبعض خواصّه ممّن يؤمن الكفر منه وهكذا شأن العلماء وأساطين الحكمة أن لا يضعوا الحكمة إلاّ في أهله ( 1 ) ومع كمال احتياطه في إفشاء كماله ذهب طائفة إلى أنّه شريك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) في الرِّسالة وطائفة إلى أنّه إله أرسل محمّداً إلى عباده . * الأصل : 2 - عليّ بن محمد ; ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد شباب الصيرفي قال : حدّثنا سعيد الأعرج قال : دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فابتدأنا فقال : يا

--> 1 - قوله : « إلاّ في أهله » وذلك لأن للأشياء في ذهن أكثر الناس لوازم غير لازمة عند العقل ويفرق أهل العلم والمنطق بين اللازم العقلي والعرفي بالتمرن في الاستدلال وقهر الوهم للعقل سنين متمادية ولا يتحصل لغيرهم بغير تعلّم وتمرّن فإذا قلت للعامي : إن العالم مخلوق ذهب ذهنه إلى الحادث الزماني وإذا قلت : إنه ليس حادثاً ذهب ذهنه إلى أنه ليس مخلوق وإنما المتمرن للاستدلال يعرف أن الفاعل المختار أن تتعلق إرادته بأن يكون له في جميع الأوقات مخلوق وكذلك يذهب ذهن العوام من امتناع إعادة المعدوم إلى نفي المعاد وغير ذلك مما لا يحصى ، فأمر أساطين الحكمة بأن يلقى العلم على من يستعد لفهمه . ( ش )