مولي محمد صالح المازندراني

17

شرح أصول الكافي

وأحكم من ذلك ) كلُّ عاقل يحكم قطعاً بأنّه يقبح من العدل الحكيم أن يجبر عبده على المعصية ثمَّ يعذِّبه بها إلاّ أنَّ الجبريّة لعرائهم عن حلية العقل يقولون : القبائح على أنواعها المختلفة صدرت منه تعالى لا توصف بالقبح ، ويلزمهم وراء كون هذا القول من الهذيانات والمزخرفات أن لا يتّصف شيء بالقبح أصلاً ، بناء على أصلهم من أنّهم لا يصدر عن العبد شيء ( قال : ثمَّ قال : قال الله : يا بن آدم أنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيّئاتك منّي ) قد مرّ شرحه مفصّلاً في باب المشيئّة والإرادة . ( عملت المعاصي بقوَّتي الّتي جعلتها فيك ) صريح في أنَّ المعاصي صادرة عن العبد بالقدرة المخلوقة فيه لا عنه تعالى بالقدرة الأزليّة كما زعمت الأشاعرة وهذا باطل لتنزُّهه تعالى عن القبائح وامتناع أتّصافه بالظلم والجور ولا عن مجموع قدرة العبد وقدرته تعالى كما زعمه أبو إسحاق الإسفرايني ، وهذا أيضاً باطل لما مرَّ ولامتناع أن يعذِّب الشريك القوي شريكه الضعيف على الفعل المشترك بينهما . * الأصل : 4 - « عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرّار ، عن يونس بن عبد الرّحمن قال : قال لي أبو الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) : يا يونس لا تقل بقول القدريّة فإنَّ القدريّة لم يقولوا بقول أهل الجنّة ولا بقول أهل النار ولا بقول إبليس فإنَّ أهل الجنّة قالوا : ( الحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) وقال أهل النار : ( ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوماً ضالّين ) وقال إبليس : ( ربّ بما أغويتني ) فقلت : والله ما أقول : يا يونس ! ليس هكذا ، لا يكون إلاّ ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى ، فقال : يا يونس ! ليس هكذا ، لا يكون إلاّ ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى ، يا يونس تعلم ما المشيئة ؟ قلت : لا ، قال : هي الذّكر الأوَّل ، فتعلم ما الإرادة ؟ قلت : لا ، قال : هي العزيمة على ما يشاء ، فتعلم ما القدر ; قلت : لا ، قال : هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، قال : والقضاء : هو الإبرام وإقامة العين ، قال : فاستأذنته أن اُقبّل رأسه وقلت : فتحت لي شيئاً كنت عنه في غفلة » . * الشرح : ( عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرّار ، عن يونس بن عبد الرَّحمن قال : قال لي أبو