مولي محمد صالح المازندراني
151
شرح أصول الكافي
عثمان ، عن أبي الصباح قال : أشهد أنّي سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أشهد أنّ علياً إمام فرض الله طاعته وأنَّ الحسن إمام فرض الله طاعته وأنَّ الحسين إمام فرض الله طاعته وأنَّ عليَّ بن الحسين إمام فرض الله طاعته وأنَّ محمّد بن عليّ إمام فرض الله طاعته . * الشرح : قوله : ( قال : أشهد أنّي سمعت ) أتى بالشهادة ليفيد أنّ المنقول خبر قاطع لاعتبار التوافق بين القلب واللّسان في الشهادة ولترويجه لأنّ الشهادة بمنزلة الحلف . قوله : ( فرض الله طاعته ) دلَّ على ما هو الحقُّ الثابت الّذي لا ريب فيه من أنَّ الإمامة بالنصِّ لا باختيار العبد كما حقّق في موضعه . * الأصل : 3 - وبهذا الأسناد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسين بن عليّ قال : حدّثنا حمّاد بن عثمان عن بشير العطّار قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : نحن قوم فرض الله طاعتنا وأنتم تأتمّون بمَن لا يعذر الناس بجهالته . * الشرح : قوله : ( وأنتم تأتمّون بمَن لا يعذر الناس بجهالته ) فيه بشارة للعارفين وإنذار للجاهلين والمراد بالناس إمّا مَن آمن بالله وبرسوله لما مرَّ من أنَّ معرفة الأئمّة إنّما يجب عليه وأمّا مَن لم يؤمن بهما فإنّما الواجب عليه أصالة هو الإيمان بهما ثمَّ الإيمان بهما يقتضي الإيمان بهم وأمّا جميع الناس حتى المنكرين لله والرسول فإنّهم كما لا يعذورن بجهالتهما كذلك لا يعذرون بجهالة الإمام هذا فيمن بلغه التبليغ وفي غيره لو تحقّق مشكلٌ ( 1 ) .
--> 1 - قوله : « وفي غيره لو تحقق مشكل » إشارة إلى أن تحقق مَن لم يبلغه التبليغ ممتنع عادة لشهرة دعوى النبي ( صلى الله عليه وآله ) والقرآن وظهور الآيات بعد الاعتراف بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فاحتمال إمامة غير المعصومين غير ممكن لظهور فسقهم . قال صدر المتألهين : قال علامتهم التفتازاني في شرح المقاصد بهذه العبارة : إن ما وقع بين الصحابة من المشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ والمذكور على ألسنة الثقات يدل بظاهره على أن بعضهم قد جاوز عن الطريق بالظلم والفسق وكان الباعث له الحقد والعناد والحسد واللداد وطلب الملك والرئاسة والميل إلى اللذات والشهوات إذ ليس كل صحابي معصوماً ولا كل مَن لقى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالخير موسوماً إلاّ أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد ذكروا لها محامل وتأويلات بها يليق أو ذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التفسيق والتضليل صوناً لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة سيّما المهاجرين منهم والأنصار والمبشّرين بالثواب في دار القرار وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء يكاد تشهد به الجماد والعجماء ويبكي له الأرض والسماء وتنهدم منه الجبال وتنشق له الصخور ويبقى سوء عملهم على كر الشهور ومر الدهور فلعنة الله على مَن باشر أو أمر ورضى أو سعى ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ، فإن قيل : فمن علماء المذهب مَن لم يجوّز اللعن على يزيد مع علمهم بأنّه يستحق ما يربو على ذلك ويزيد قلنا تحامياً على أن يرتقي إلى الأعلى فالأعلى كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم ويجري في أنديتهم فرأى المعتنون بأمر الدين إلجام العوام بالكليّة طريقاً إلى الاقتصاد في الاعتقاد بحيث لا يزال الإقدام عن السواء ولا يضل الإفهام بالأهواء وإلاّ فمَن الذي لا يخفى عليه الجواز والاستحقاق وكيف لا يقع عليه الاتفاق . انتهت عبارته بألفاظه . ( ش )